وقت الخطاب الكفار، وأما المسلمون فكانوا يخاطبونه برسول (^١) الله. وإذا كان هذا في خطابه فهكذا في مغيبه، لا ينبغي أن يجعل ما يدعى به له من جنس ما يدعو به بعضنا لبعض، بل يُدْعى (^٢) له بأشرف الدعاء وهو الصلاة عليه. ومعلوم أن الرحمة يدعى بها لكل مسلم، بل ولغير الآدمي من الحيوانات. كما في دعاء الاستسقاء:
١٩٨ - "اللهم ارحم عبادك وبلادك وبهائمك" (^٣).
الوجه الثالث عشر: أن هذه اللفظة لا تعرف في اللغة الأصلية بمعنى الرحمة أصلًا، والمعروف عند العرب من معناها إنما هو الدعاء والتبريك والثناء، قال (^٤):
وإنْ ذُكِرتْ صَلَّى عَلَيها وزَمْزَمَا
أي: برَّك عليها ومدحها. ولا تعرف العرب قط "صلى عليه"
(^١) من (ح، ت، ش) ووقع في (ظ، ب) (يا رسول الله).
(^٢) من جميع النسخ، ووقع في (ح) (يدعو).
(^٣) أخرجه أبو داوود (١١٧٦) وفي المراسيل (٦٩)، وابن أبي حاتم في العلل (١/ ٧٩)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٣٥٦). مرفوعًا، لكنه معلول بالإرسال.
هكذا رواه مالك والدراوردي وغيرهما عن يحيى بن سعيد عن عمرو عن النبي ﷺ مرسلًا. أخرجه مالك في الموطأ (ص ١٩٠ - ١٩١)، وعبد الرزاق (٣/ ٩٢) (٤٩١٢) وغيرهما.
ورجح أبو حاتم الرازي الإرسال.
(^٤) انظر ديوان "الأعشى" ص ٣٣٣ وهو بلفظ:
لها حارس لا يبرح الدهر بيتها ... إذا ذُبِحتْ صلى عليها وزمزمًا