87

Itḥāf Dhawī al-Albāb fī Qawlih Taʿālā Yamḥū Allāh Mā Yashāʾ wa Yuthbit wa ʿIndahu Umm al-Kitāb

إتحاف ذوي الألباب في قوله تعالى يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب

Daabacaha

منشورات منتديات كل السلفيين.

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٣ هـ - ٢٠١٢م.

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
سَبِيلًا» (١).
قَالَ: «وَعَلَى هَذَا: فَالدُّعَاءُ مِنْ أَقْوَى الأَسْبَابِ، فَإِذَا قُدِّرَ وُقُوعُ المَدْعُوِّ بِهِ بِالدُّعَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يُقَالَ: لَا فَائِدَةَ فِي الدُّعَاءِ كَمَا لَا يُقَالُ: لَا فَائِدَةَ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَجَمِيعِ الحَرَكَاتِ وَالأَعْمَالِ» (٢).
وَاعْلَمْ - أَيَّدَكَ اللهُ - أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا يَظُنُّهُ الإِنْسَانُ سَبَبًا يَكُونُ سَبَبًا، وَلَيْسَ كُلُّ سَبَبٍ مُبَاحًا فِي الشَّرِيعَةِ، وَلَيْسَ كُلُّ سَبَبٍ مَقْدُورًا لِلْعَبْدِ، فَالعَبْدُ يُؤْمَرُ بِالسَّبَبِ الَّذِي أَذِنَ اللهُ فِيهِ وَيَنْهَى عَنْ غَيْرِهِ، وَغَيْرُ المَقْدُورِ لِلْعَبْدِ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الدُّعَاءُ وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ - تَعَالَى - (٣).
وَمِمَّا يُؤَيِّدُ هَذَا: مَا ثَبَتَ فِي «الصَّحِيحِ»، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ النَّذْرِ، وَقَالَ: «لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ البَخِيلِ» (٤).
فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّذْرَ لَيْسَ مِنَ الأَسْبَابِ المَأْذُونِ فِيهَا لِجَلْبِ المَنْفَعَةِ وَدَفْعِ المَضَرَّةِ، وَلَكِنْ نُلْقِيهِ إِلَى مَا قُدِّرَ لَهُ، فَنُهِيَ عَنْهُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ (٥).
وَكَذَلِكَ حَدِيثُ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ - زَوَجُ النَّبِيِّ ﷺ -: اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ وَبِأَخِي

(١) انْظُرِ «الجَوَابَ الكَافِي» (ص١٦).
(٢) انْظُرِ «الجَوَابَ الكَافِي» (ص١٧).
(٣) انْظُرِ «الاسْتِقَامَةَ» (١/ ١٥٣).
(٤) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، رَوَاهُ البُخَارِيُّ (٦٦٠٨)، وَمُسْلِمٌ (١٦٣٩).
(٥) الفِقْرَةُ مِنْ كَلَامِ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، انْظُرِ «الاسْتِقَامَةَ» (١/ ١٥٦).

1 / 94