356

It-haf A'lam al-Nas bi-Jamal Akhbar hadirat Meknas

إتحاف أعلام الناس بجمال أخبار حاضرة مكناس

Tifaftire

الدكتور علي عمر، بقسم التاريخ والحضارة الإسلامية

Daabacaha

مكتبة الثقافة الدينية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - جمهورية مصر العربية

وقال محمَّد بن واسع عند الموت: يا إخواني، عليكم السلام إلى النار، أو يعفو الله تعالى.
وروي جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ في بعض الأحاديث أن نفرا من بني إسرائيل مروا بمقبرة فقال بعضهم لبعض: لو دعوتم الله ﷿ أن يخرج لكم من هذه المقبرة ميتا فنسأله، فدعوا الله ﷿ فإذا هم برجل جلس بين عينيه أثر السجود قد خرج من قبر من تلك القبور فقال: ما أردتم مني؟ لقد ذقت الموت منذ خمسين عاما فما سكنت من قلبي مرارته.
وروي عن كعب الأحبار أنه قال لسيدنا عمر بن الخطاب ﵁: لو لقيت الله بعمل سبعين نبيا لخشيت لك أن لا تنجو من هول ذلك اليوم.
فعليك عافاك الله بالشفقة على نفسك فإن الدنيا لا تدوم لك، فقد كان في زمن من الأزمان على ما حكي: ملك من الملوك كان عادلا في رعيته فقد سمعه، فقالوا برحوا في الناس من كان مظلوما فليلبس ثوبا أحمر، فإني إن فقدت سمعي فما فقدت بصري، فهذا عافاك الله قد نصح لرعيته ولا أدري هل كان مؤمنا أو كان كافرا، وإن رجع أمير المؤمنين وأشفق على نفسه ورعيته رجوت أن يقبله الله تعالى وأن يمن عليه بفضله إنه جواد كريم.
وقد قال بعض المشايخ: إذا وقع منك ذنب فلا يكن سببا يقصيك عن الاستقامة مع ربك، فقد يكون ذنبك ذلك آخر ذنب قدر عليك وليطالع أمير المؤمنين الرعاية للمحاسبي، أو كتاب النصائح للمحاسبي فلعل ببركة الشيخ يكسبك الله خوفا ورحمة فيكون سبب نجاتك، وإن سمعت بأمير المؤمنين أنه اجتهد في نصيحة رعيته وكف يد ظالمهم ونصر مظلومهم اجتهد له في السؤال لله ﷿ في الأسحار، وأطراف النهار، وليعلم أمير المؤمنين أنه لا يخلصه أحد من خدامه ولا من حشمه بل يفرون منه يوم القيامة ويفر منهم، ولا عليك في هذا الأمر إلا أن تراقب الله تعالى وتعمل بما أمرك ونهاك يسهل الله عليك الخير فعساك

1 / 359