١١٠ - وفي "الفردوس" (^١) بلا إسنادٍ، عن عائشةَ ﵂ مرفوعًا: "أُسَامَةُ منَّا أَهْلَ البَيْتِ ظَهْرًا لِبَطْنٍ".
١١١ - وعند أحمد (^٢) في "المناقب" (^٣) عن أبي سعيدٍ الخُدْري قال: نزلت
= لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي". وقال الحافظ المنذرى في "الترغيب والترهيب" (١/ ٤٥)، في الكلام على كثير: "واهٍ، حسَّن له الترمذيُّ، وصحَّح في موضع، فأنْكِرَ عليه! ". وانظر ما ذكره ابن رجب الحنبلي في "جامع العلوم والحكم" (ص ٢٦٦)، في شأن كثير.
• والخلاصة في كثير بن عبد الله المزني: أنه ضعيفٌ جدًا لا يصل إلى حد الترك والوضع، ولذا قال الحافظ -كما سبق-: "أفرط من نسَبَه إلى الكذب". وعليه فحديثه ضعيفٌ جدًّا، والله أعلم.
• الطريق الثالث: عن رجل من قريش، عن زيد بن أبي أوفى رضى الله عنه.
أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ ٢٢٠)، رقم (٥١٤٦)، من طريق يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرحبيل، عن رجل من قريشٍ، عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلتُ على النَّبيِّ ﷺ في مسجد المدينة، فجعل يقول: وساق حديثًا طويلًا -وهو حديث المؤاخاة- وفيه: "يا سَلْمَان! أنت منَّا أهْلَ البَيتِ، وقد آتاك الله العلمَ الأوَّلَ، والعلمَ الآخِرَ، والكتابَ الأوَّل، والكتابَ الآخِرَ".
• وهذا الطريق ضعيفٌ، لجهالة الراوي عن زيد ﵁.
قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٢/ ١١١)، في ترجمة زيد بن أبي أوفي: "روى حديث المؤاخاة بتمامه، إلا أن في إسناده ضعفًا". وقال الحافظ في "الإصابة" (٢/ ٤٨٩): "قال ابن السّكن: رُوي حديثه من ثلاثة طرق، ليس منها ما يصحُّ".
ورواه البخاري في "التاريخ الصغير" (١/ ٢٥٠)، من طريق يحيى بن معين المدني، عن إبراهيم القرشي، عن سعيد بن شرحبيل، عن زيد بن أوفى به، وقال عَقبَهُ: "وهذا إسنادٌ مجهول، لا يُتَابع عليه، ولا يُعرف سماع بعضهم من بعض. رواه بعضهم عن إسماعيل بن خالد، عن عبد الله بن أبي أوفى، عن النَّبيِّ ﷺ، ولا أصل له".
قلتُ: وإبراهيم الفرشي، هو ابن زياد. قال الذهبي في "الميزان" (١/ ١٥١): "قال البخاري: لا يصحُّ إسناده. قلتُ: ولا يُعرف من ذا".
• وخلاصة الكلام في حديث: "سلمان منَّا أهل البيت"؛ أنه لا يثبت من طريق صحيح ولا حسن، وقد أحسن المصنفُ تصدِيرَه الحديثَ بقوله: "ويرْوَى"، إشارة منه إلى تضعيفه. والله أعلم.
(^١) لم أعثر عليه في مظانه. والحديث سقط من (هـ) و(ل).
(^٢) في (م): وعن أحمد.
(^٣) لم أجده في كتاب "فضائل الصحابة" المطبوع.