فهو في "المعجم الأوسط" (^١) للطبرانيِّ بلفظ: "آخر ما تكلَّم به رسوُل الله ﷺ: اخلُفُوني في أهْلِ بَيتِي" (^٢).
(^١) (٤/ ٣٣٣) - رقم (٣٨٦٠).
(^٢) إسنادُهُ ضعيفٌ.
أخرجه من طريق ابن كاسب، عن الزبير بن حبيب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، عن عاصم بن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر ﵄. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عاصم بن عبيد الله إلَّا الزبير بن حبيب، تفرَّد به يعقوب بن حميد".
قلتُ: عاصم بن عبيد الله، وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب. ضعَّفه الحافظ في "التقريب" (ص ٤٧٢)، والهيثمي في "المجمع" (٩/ ١٦٣)؛ فهو ضعيف.
والزبير بن حَبيب، أورده الذهبي في "الميزان" (٣/ ٩٨) وقال: "فيه لين". وذكره أبو أحمد بن عدي في "الكامل" (٣/ ١٠٨١)، وأورده له حديثًا بنفس هذا الإسناد واللفظ، إلَّا أنه قال فيه: "احفظوني في أهل ذمَّتي". ثم قال ابن عدي عقبه: "وهذا وإنْ كان عاصم بن عبيد الله ضعيفًا؛ فإنَّ الرَّاوي عنه لهذا الحديث الزبير بن حبيب، ولا أدري من أيِّهما البلاء فيه؟ ! "، وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٥٨٤)، ولم يذكر فيه جرحًا. وابن حبان في "ثقاته" (٦/ ٣٣١).
• تنبيه: جاء في "الطبراني" و"الميزان" و"اللسان" و"الكامل" تسميته: (الزبير بن حَبيب)، هكذا بفتح المهملة وكسر الباء، بينما في "الجرح والتعديل" و"ثقات ابن حبان" و"تاريخ بغداد": الزبير بن خُبَيب، بضم المعجم وفتح الباء وسكون الياء.
قلت: ولحديث ابن عمر شاهد بنحوه، أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (١/ ٤١٩) - رقم (٧٢١) من طريق الحسين بن إسماعيل بن النقاد، عن أبى جعفر بن بنت مطر، عن هاشم بن قاسم، عن شعبة، عن ابن عيينة، عن عبد العزيز، عن أنس ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: "احْفَظُوني في عِترَتي".
قال الشيخ حمدي السلفي تعليقًا عليه: "لم أرَ هذا الحديث في مصدر آخر مما لديَّ، كما أني لم أر ترجمة لمن تحت هاشم بن القاسم". اهـ. ولم يحكم على الرواية بشيء.
أقولُ: عرفت بحمد الله شخصًا واحدًا ممن تحت هاشم بن القاسم -وبه نستطيع الحكم على الحديث-، وهو ابن بنت مطر، واسمه محمد بن سليمان بن هشام، أبو جعفر الخزَّاز، معروف بـ "ابن بنت مطر الورَّاق".
قال فيه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٠٤): "منكر الحديث بين الثقات، كأنه يَسْرق الحديث، يعمد إلى أحاديث معروفة لأقوام بأعيانهم حدَّث بها عن شيوخهم، لا يجوز الاحتجاج به بحال". ولذا قال الحافظ في "التقريب" (ص ٨٥٠): "ضعيف". وانظر: "التهذيب" (٩/ ١٧٣)؛ فالإسناد ضعيف، وهاشم ومن فوقه ثقات؛ والله أعلم.