كلاهما [ح ٥ / أ] عن أبي الطفيل: أن عليًّا ﵁ قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"أنْشُدُ اللهَ مَنْ شَهدَ يومَ غَديرِ خُمٍّ إلَّا قام، ولا يقومُ رجلٌ يقولُ نُبِّئْتُ أو بَلَغَنِي، إلَّا رجلٌ سَمِعَتْ أذُنَاه وَوَعَاة قلبُه".
فقام سبعة عشر رجلًا؛ منهم خُزَيْمةُ بنُ ثابت، وسَهْلُ بن سعد، وعديُّ بنُ حاتم، وعُقْبة بنُ عامر، وأبو أيوب الأنصاريُّ، وأبو سعيدٍ الخُدْريُّ، وأبو شُرَيحٍ الخُزاعيُّ، وأبو قدامة الأنصاريُّ، وأبو ليلى، وأبو الهيثم بن التَّيَّهان، ورجالٌ من قريش.
فقال عليٌّ ﵁ وعنهم: "هَاتُوا ما سمعْتُم".
فقالوا: نشهد أنا أقبلنا مع رسولِ اللهِ ﷺ من حجَّة الوداع حتى إذا كان الظُّهر خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ فأمر بشَجَراتٍ فَسُدِينَ (^١) وألْقَى عليهنَّ ثوب، ثم نادى بالصَّلاة، فخرجْنا فصليْنا، ثم قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
"أيُّها النَّاسُ! ما أنتم قائلون؟ ". قالوا: "قد بلَّغت".
قال: "اللَّهُمَّ اشهد؛ ثلاث مرات".
قال: "إنِّي أُوشِكُ أن أُدْعَى فأُجيب، وإنِّي مسؤولٌ، وأنتم مسؤولون".
ثم قال: "ألا إنَّ دماءَكم وأموالكم حرامٌ كحرمةِ يومِكم هذا، وحرمةِ شهرِكم هذا، أُوصِيكُم بالنِّساء، أُوصِيكم بالجار، أُوصِيكُم بالمماليكِ، أُوصِيكُم بالعدل والإِحْسَان".
ثم قال: "أَيُّها النَّاسُ! إنِّي تاركٌ فيكم الثَّقَلين: كتابَ اللهِ، وعِتْرَتي أَهْلَ بيتي؛ فإنهما لن يتفرَّقا حتى يَرِدَا عليَّ الحوضَ، نبَّأني بذلك اللطيفُ الخبيرُ".
(^١) جاء في "لسان العرب" (١٣/ ٣٠٨): "السَّدَن: السِّتْر، والجمع أسدان، وقيل: النون هنا بدل من اللام في أسدال. والأسْدَان، والسُّدُون: ما جُلِّل به الهودج من الثياب، واحدها سَدَن. ومنه قولهم: سَدَنَ الرجل ثوبه، وسَدَنَ السِّتْر إذا أرسله".