358

Issues of Zakat

نوازل الزكاة

Daabacaha

دار الميمان للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1430 AH

Goobta Daabacaadda

الرياض

ثم إن اختلاف الحنفية في تحديد الناسخ دليل على اضطراب قولهم وضعفه (١).
٤ - كما أن عدم إعطاء عمر ﵁ وغيره من الصحابة للمؤلفة قلوبهم بعد النبي ﷺ ليس بسبب النسخ، وإنما بسبب عدم الحاجة لتأليفهم في زمنه ﵁، وذلك يرجع تقديره لأُولي الأمر في كل زمنٍ بِحَسَبِه (٢).
الدليل الثاني: زوال العلة التي من أجلها شُرعَ تأليف القلوب بالزكاة، وهي ضعف الإسلام وأهله، فقد استغنى الإسلام والمسلمون عن ذلك بعد وفاة النبي ﷺ، فلا مقتضى لصرف الزكاة للمؤلفة قلوبهم (٣).
ونوقش: بأنه لا يسلم حصر علة المشروعية بضعف الإسلام وأهله، فقد أعطى النبي ﷺ المؤلفة قلوبهم بعد فتح مكة وانتصار المسلمين، فَلِلتأليفِ على الإسلام عِلَل، منها ما ذكروا، وأَظْهَرُ من ذلك استنقاذ المؤلفة ومَن وراءهم من النار بإسلامهم إن كانوا كفارا، وثباتهم إن كانوا مسلمين، كما قال النبي ﷺ: "إني لأعطي الرجلَ، وغيرُهُ أحَبُّ إليّ منه، خشيةَ أن يُكَبَّ في النار على وجهه " (٤)، وهذا يكون في حال ضعف المسلمين وقوتهم، وقد نص على توسعة العلةِ الحنفيةُ أنفسهم (٥)،

(١) ومن ذلك قول ابن عابدين في حاشيته على الدر المختار (٢/ ٣٤١) جوابًا على النسخ للحكم بالآية: وإن لم يظهر لنا أنّ الآية التي ذكرها عمر تصلح لذلك وهي قوله تعالى: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
(٢) ينظر: المغني ٩/ ٣١٧.
(٣) ينظر: الدر المختار ٢/ ٣٤٢، الأم ٢/ ٩٣.
(٤) تقدم تخريجه (ص ٣٩٦).
(٥) قال أبو بكر الجصاص الحنفي في أحكام القرآن ٣/ ١٨١: " ﴿وَاَلْمُؤَلَفَةِ قُلُوبُهُمْ﴾: فإنهم كانوا قوما يُتَأَلَّفون على الإسلام بما يُعطون من الصدقات، وكانوا يتألفون بجهُات ثلاث: إحداها للكفار لدفع معرتهم، وكف أذيتهم عن المسلمين، والاستعانة بهم على غيرهم من المشركين، والثانية: لاستمالة قلوبهم وقلوب غيرهم من الكفار إلى الدخول في الإسلام=

1 / 404