382

Islamic Jurisprudence and Its Proofs by Al-Zuhayli

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

Daabacaha

دار الفكر-سوريَّة

Daabacaad

الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها (وهي الطبعة الثانية عشرة لما تقدمها من طبعات مصورة)

Goobta Daabacaadda

دمشق

واحدة» (١)، ولما روي عن علي ﵁ «أنه توضأ ومسح برأسه مرة واحدة»، ثم قال: «هذا وضوء النبي ﷺ، من أحب أن ينظر إلى طهور رسول الله ﷺ فلينظر إلى هذا» قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وكذلك وصف عبد الله بن أبي أوفى، وابن عباس، وسلمة بن الأكوع والرُّبَيِّع، كلهم قالوا: (ومسح برأسه مرة واحدة) وحكايتهم لوضوء النبي ﷺ إخبار عن الدوام، ولا يداوم إلا على الأفضل الأكمل.
ولأنه مسح في طهارة، فلا يسن تكراره، كالمسح في التيمم والمسح على الجبيرة، وسائر المسح.
وقال الشافعية: ويسن أيضًا تثليث المسح، لما روي عن أنس: «الثلاث أفضل» ولحديث شقيق بن سلمة عند أبي داود قال: «رأيت عثمان بن عفان غسل ذراعيه ثلاثًا ومسح برأسه ثلاثًا، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل هذا، وروي مثل ذلك عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ.
وروى عثمان وعلي وابن عمر وأبو هريرة وعبد الله بن أبي أوفى، وأبو مالك والرُّبيع، وأبي بن كعب: «أن رسول الله ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا».
لكن رد الجمهور على الشافعية بأنه لم يصح من أحاديثهم شيء صريح، ويظهر أن رأي الجمهور أقوى دليلًا من السنة الصحيحة.
٨ ً - استيعاب كل الرأس بالمسح: يسن الاستيعاب بالمسح عند الحنفية والشافعية اتباعًا للسنة فيما رواه الشيخان، مرة واحدة عند الحنفية، وثلاثًا عند الشافعية، وخروجًا من خلاف من أوجبه؛ لأن مسح الرأس كله واجب عند المالكية والحنابلة كما بينا.

(١) متفق عليه.

1 / 400