366

Islamic Jurisprudence and Its Proofs by Al-Zuhayli

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

Daabacaha

دار الفكر-سوريَّة

Daabacaad

الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها (وهي الطبعة الثانية عشرة لما تقدمها من طبعات مصورة)

Goobta Daabacaadda

دمشق

وروي عن علي وابن عباس وابن مسعود ما يدل على عدم وجوب الترتيب، قال علي ﵁: «ما أبالي بأي أعضائي بدأت» وقال ابن عباس ﵄: «لابأس بالبداية بالرجلين قبل اليدين» وقال ابن مسعود ﵁: «لابأس أن تبدأ برجليك قبل يديك في الوضوء» (١).
وقال الشافعية والحنابلة: الترتيب فرض في الوضوء لا في الغسل. لفعل النبي ﷺ المبين للوضوء المأمور به (٢)، ولقوله ﷺ في حجته: «ابدؤوا بما بدأ الله به» (٣)، والعبرة بعموم اللفظ، ولأن في آية الوضوء قرينة تدل على أنه أريد بها الترتيب، فإنه تعالى ذكر ممسوحًا بين مغسولات، والعرب لا تفرق بين المتجانسين ولا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة، وهي هنا الترتيب، ولأن الآية بيان للوضوء الواجب، بدليل أنه لم يذكر فيها شيء من السنن. وقياسًا على الترتيب الواجب في أركان الصلاة.
فلو نكس (٤) الترتيب المطلوب، فبدأ برجليه، وختم بوجهه لم يصح إلا غسل وجهه، ثم يكمل ما بعده على الترتيب الشرعي. ويمكن تصحيح الوضوء غير المرتب بأن يغسل أعضاءه أربع مرات، لأنه يحصل له في كل مرة غسل كل عضو، فيحصل له من المرة الأولى غسل الوجه، ومن الثانية غسل اليدين، ومن الثالثة مسح الرأس، ومن الرابعة غسل الرجلين.
وإن غسل أعضاءه دفعة واحدة، لم يصح وضوءه، وكذا لو وضأه أربعة في حالة واحدة؛ لأن الواجب الترتيب، لا عدم التنكيس، ولم يوجد الترتيب.

(١) روى الدارقطني الأثرين الأولين، وأما الأثر الثالث فلا يعرف له أصل.
(٢) رواه مسلم وغيره عن أبي هريرة (نيل الأوطار: ١/ ١٥٢).
(٣) رواه النسائي بإسناد صحيح.
(٤) نكس - كنصر - الشيء: فانتكس: قلبه على رأسه، ونكَّسه بالتشديد تنكيسًا.

1 / 384