355

Islamic Jurisprudence and Its Proofs by Al-Zuhayli

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

Daabacaha

دار الفكر-سوريَّة

Daabacaad

الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها (وهي الطبعة الثانية عشرة لما تقدمها من طبعات مصورة)

Goobta Daabacaadda

دمشق

الرأس، وليس على الماسح نقض ضفائر شعره، ولا مسح ما نزل عن الرأس من الشعر، ولا يجزئ مسحه عن الرأس، ويجزئ المسح على الشعر الذي لم ينزل عن محل الفرض. فإن فقد شعره مسح بشرته؛ لأنها ظاهر رأسه بالنسبة إليه.
والظاهر عند الحنابلة: وجوب الاستيعاب للرجل، أما المرأة فيجزئها مسح مقدم رأسها؛ لأن عائشة كانت تمسح مقدم رأسها. ويجب أيضًا عند الحنابلة مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما؛ لأنهما من الرأس، لما رواه ابن ماجه: «الأذنان من الرأس» (١).
ويكفي المسح عندهم مرة واحدة، ولا يستحب تكرار مسح رأس وأذن، قال الترمذي وأبو داود: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم؛ لأن أكثر من وصف وضوء رسول الله ﷺ ذكر أنه مسح رأسه واحدة، لأنهم ذكروا الوضوء ثلاثًا ثلاثًا، وقالوا فيها: (ومسح برأسه) ولم يذكروا عددًا، كما ذكروا في غيره.
ودليلهم: أن الباء للإلصاق أي إلصاق الفعل بالمفعول، فكأنه تعالى قال: ألصقوا المسح برؤوسكم أي المسح بالماء.
ولأنه ﷺ مسح جميع الرأس، روى عبد الله بن زيد «أن رسول الله ﷺ مسح رأسه بيديه، فأقبل بهما، وأدبر، بدأ بمقدِّم رأسه، ثم ذهب بهما إلى قَفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه» (٢) وهو يدل على مشروعية مسح جميع الرأس، وهو مستحب باتفاق العلماء، كما قال النووي.

(١) وعن ابن عباس «أن النبي ﷺ مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما» رواه الترمذي وصححه (نيل الأوطار: ١/ ١٦٢).
(٢) رواه الجماعة، وروى أبو داود وأحمد حديثًا حسنًا عن الرُّبَيِّع بنت مُعوِّذ «أن رسول الله ﷺ توضأ عندها، ومسح برأسه، فمسح الرأس كله من فوق الشعر، كلَّ ناحية لمُنصَبِّ الشعر، لا يحرك الشعر عن هيئته» (نيل الأوطار: ١/ ١٥٤،١٥٦).

1 / 373