339

Islamic Jurisprudence and Its Proofs by Al-Zuhayli

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

Daabacaha

دار الفكر-سوريَّة

Daabacaad

الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها (وهي الطبعة الثانية عشرة لما تقدمها من طبعات مصورة)

Goobta Daabacaadda

دمشق

ولا يبول تحت شجرة مثمرة في حال كون الثمرة عليها، لئلا تسقط عليه الثمرة؛ لأن التبول في الماء القليل حرام عند الحنفية، ومكروه تحريمًا في الماء الكثير، ومكروه تنزيهًا في الماء الجاري عندهم، فتتنجس به. قال الشافعية: وكذا في غير وقت الثمر، صيانة لها عن التلويث عند الوقوع، فتعافها النفس، ولم يحرموه، لأن التنجس غير متيقن. وأجازه الحنابلة في غير حال الثمر، فإن النبي ﷺ «كان أحب ما استتر به لحاجته هدف أو حائش نخل» (١) أي جماعته. ويكره أن يستنجي بماء في موضعه بل ينتقل عنه إن لم يكن معدًا لذلك، لئلا يعود عليه الرشاش، فينجسه. ويكره أن يبول في المغتسل، لقوله ﷺ: «لا يبولن أحدكم في مُسْتَحمه، ثم يتوضأ فيه، فإن عامة الوسواس منه» (٢) وذلك إذا لم يكن ثَم منفذ ينفذ منه البول والماء.
٦ً - يكره تحريمًا عند الحنفية ولو في البنيان استقبال القبلة واستدبارها بالفرج حال قضاء الحاجة، لقوله ﷺ: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا» (٣).
وقال الجمهور غير الحنفية: لا يكره ذلك في المكان المعد لقضاء الحاجة، لحديث جابر: «نهى النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» (٤) وهذا يحتمل أنه رآه في البنيان أو مستترًا بشيء.
ويحرم استقبالها واستدبارها في البناء غير المعد لقضاء الحاجة، وفي

(١) رواه أحمد ومسلم وابن ماجه.
(٢) رواه أبو داود وابن ماجه عن عبد الله بن المغفل.
(٣) رواه أحمد والشيخان في صحيحهما عن أبي أيوب (نيل الأوطار:٨٠/ ١).
(٤) رواه الترمذي وحسنه، فقال: هذا حديث حسن غريب. وروى الجماعة مثله عن ابن عمر (نيل الأوطار:٨٠/ ١ - ٨١).

1 / 357