335

Islamic Jurisprudence and Its Proofs by Al-Zuhayli

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

Daabacaha

دار الفكر-سوريَّة

Daabacaad

الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها (وهي الطبعة الثانية عشرة لما تقدمها من طبعات مصورة)

Goobta Daabacaadda

دمشق

وقد ثبت النهي عن الاستنجاء بالروث والعظم، روى مسلم وأحمد عن ابن مسعود: «لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام، فإنهما زاد إخوانكم من الجن» (١)، وروى الدارقطني: «أن النبي ﷺ نهى أن نستنجي بروث أو عظم، وقال: إنهما لا يُطهِّران» (٢) وروى أبو داود عنه ﵇ أنه قال لرويفع بن ثابت (أبي بكرة): «أخبر الناس أنه من استنجى برجيع (أي روث) أو عظم، فهو بريء من دين محمد» (٣) وهذا عام في الطاهر منها، وإذا حرم طعام الجن حرم طعام الآدمي بالأولى، لكن أجاز الشافعية الاستنجاء بمطعوم البهائم الخاص بها كالحشيش، وقال الجمهور: لا يجوز. قال النووي: لكن النهي عن الاستنجاء بالفحم ضعيف، وإن صح حمل على الرخو.
٢ً - تثليث الأحجار أو الورق ونحوه، مندوب عند الحنفية والمالكية، واجب عند الشافعية والحنابلة، فإنهم قالوا: يجب في الاستنجاء بالحجر أمران: أحدهما - ثلاث مسحات ولو بأطراف حجر، والإيتار بعد الثلاث إلى السبع إن لم ينق المحل، ويسن أن يكون كل حجر أو نحوه لكل محل الخارج، ودليلهم حديثان: الأول: «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليستطب بثلاثة أحجار، فإنها تجزئ عنه» والثاني: «من استجمر فليوتر» (٤).

(١) انظر نصب الراية:٢١٩/ ١، نيل الأوطار:٩٧/ ١.
(٢) إسناده صحيح (نيل الأوطار:٩٦/ ١).
(٣) وروى أحمد ومسلم وأبو داود عن جابر: «نهى النبي ﷺ أن يتمسح بعظم أو بعرة» وروى الدارقطني والبيهقي عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ ذهب لحاجته، فأمر ابن مسعود أن يأتيه بثلاثة أحجار، فأتاه بحجرين وروثة، فألقى الروثة، وقال: «إنها ركس، ائتني بحجر». وروى البخاري عن أبي هريرة قصة مماثلة: «ابغني أحجارًا أستنفضْ بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة» (نصب الراية:٢١٦/ ١، ٢١٩، نيل الأوطار:٩٦/ ١،٩٧).
(٤) روى الحديث الأول: أحمد والنسائي وأبو داود والدارقطني وقال: إسناده صحيح حسن، ورواه أيضًا ابن ماجه عن عائشة. والثاني رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة (نيل الأوطار:٩٠/ ١،٩٥).

1 / 353