229

Islamic Jurisprudence and Its Proofs by Al-Zuhayli

الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي

Daabacaha

دار الفكر-سوريَّة

Daabacaad

الرَّابعة المنقَّحة المعدَّلة بالنِّسبة لما سبقها (وهي الطبعة الثانية عشرة لما تقدمها من طبعات مصورة)

Goobta Daabacaadda

دمشق

٦ ً - تكرار المشي في الثوب الطويل الذي يمس الأرض النجسة والطاهرة: يطهر الثوب، لأن الأرض يطهر بعضها بعضًا، بدليل حديث أم سلمة: أنها قالت: «إني امرأة أطيل ذيلي، أمشي في المكان القذر، فقال لها رسول الله ﷺ: يطهره ما بعده» (١).
ويتفق المالكية والحنابلة مع الحنفية في ذلك، وأقره الشافعي بما جرى على يابس، وقيده الحنابلة بيسير النجاسة، وإلا وجب غسله (٢).
٧ ً - الفَرْك: يطهر به مني الإنسان إذا أصاب الثوب وجف، ولا يضر بقاء أثره، كبقائه بعد الغسل، إن كان رأس العضو (الحشفة) طاهرًا، بأن استنجى بماء، لا بورق أو حجر، لأن الحجر ونحوه لا يزيل البول المنتشر على رأس العضو، فإذا لم ينتشر البول، ولم يمر عليه المني في الخارج، فإنه يطهر بالفرك أيضًا، إذ لا يضر مروره على البول في الداخل.
ولا فرق بين مني الرجل ومني المرأة. فإن كان المني رطبًا، أو كان مني غير الآدمي، أو استنجى الآدمي بورق أو نحوه، فلا يطهر بالفرك، ولابد من الغسل؛ عملًا بما جاء في السنة من حديث عائشة إنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله ﷺ (٣)، وفي حديث الدارقطني عن عائشة: «كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ إذا كان يابسًا، وأغسله إذا كان رطبًا» (٤).

(١) رواه أبو داود.
(٢) معالم السنن للخطابي: ١١٨/ ١، القوانين الفقهية: ص٣٥، كشاف القناع: ٢١٨/ ١.
(٣) رواه البخاري ومسلم. قال ابن الجوزي: ليس في هذا الحديث حجة، لأن غسله كان للاستقذار، لا للنجاسة (نصب الراية: ٢٠٩/ ١ - ٢١٠).
(٤) سبق تخريجه، وقد عرفنا أن أمر النبي بغسله إذا كان رطبًا، وفركه إذا كان يابسًا، غريب لايعرف. وقال البيهقي: لامنافاة بين الحديثين (نصب الراية، المكان السابق).

1 / 247