الجنين (١)، وإذا شربت الأم دواء فأجهضت فعليها دية الجنين (٢) .
ويعرف البعض الجنين في هذا المقام بأنه ما طرحته المرأة من مضغة أو علقة مما يعلم أنه ولد، ويرى البعض أن الجنين هو ما استبانت خلقته، ويرى البعض الثالث أن الجنين هو ما وجدت الحياة فيه (٣) .
والقاعدة في الشريعة أن الإنسان تنتهي شخصيته بموته، فإذا مات أصبح لا وجود له، وانتقلت أمواله وحقوقه إلى دائنيه وورثته. وإذا كانت نفس الإنسان وماله وحقوقه هي محل الجريمة فلا يتصور أن يكون الإنسان بعد الموت محلًا للجريمة إلا في حالتين:
١ - الاعتداء على رفات الأموات: لا يعتبر الاعتداء على جثّة الميت أو رفاته جريمة واقعة على الميت باعتباره إنسانًا، ولا يعتبر هو المجني عليه، إنما يحرم الاعتداء على رفات الأموات باعتبارها شيئًا محترمًا لدى الجماعة وله حرمته في نفوسهم، فالمجني عليه في الجريمة هو الجماعة والشريعة تعاقب مرتكبها باعتباره معتديًا على حرمة الأموات أو حرمة المقابر.
٢ - قذف الأموات: من القواعد الأولية في الشريعة أن الدعوى لا تقام على القاذف إلا إذا تقدم المقذوف بالشكوى؛ لأن الجريمة تمس المجني عليه مساسًا شديدًا وتتصل بعرضه وسمعته، ولأن للجاني الحق في أن يثبت وقائع القذف، فإذا أثبتها أصبح المقذوف مسئولًا عن الجريمة التي قذف بها ووجبت عليه عقوبتها، ولهذا علق رفع الدعوى على شكوى المقذوف فإذا شكا أخذت الدعوى سيرها. وإذا كان المقذوف حيًا وقت القذف فله وحده حق الخصومة،
(١) مواهب الجليل ج٦ ص٢٥٧، بدائع الصنائع ج٧ ص٣٢٥، أسني المطالب ج٤ ص٨٩، المغني ج٩ ص٥٣٥، ٥٤٢.
(٢) مواهب الجليل ج٦ ص٢٥٨، أسني المطالب ج٤ ص٩٢، المغني ج٩ ص٥٥٧.
(٣) بداية المجتهد ج٢ ص٢٩٢.