الجبرية باعتباره فاعلًا أصليًا لا شريكًا للفاعل (١) . أما بعد سنة ١٩٠٤ فقد أصبح القانون المصري يعتبر الآمر شريكًا كما هو ظاهر النص، ولكن المحاكم المصرية لا يزال مع ذلك على اعتبار الشريك المتسبب مباشرًا متأثرة في هذا بقوة النظرية ورجوح رأي مؤيديها، فكأن المحاكم المصرية تأخذ اليوم في هذه المسألة بنظرية الشريعة الإسلامية.
٢٥٩ - عقوبة المباشرين: القاعدة في الشريعة أن تعدد الفاعلين لا يؤثر على العقوبة التي يستحقها كل منهم لو كان قد ارتكب الجريمة بمفرده، فعقوبة من اشترك مع آخرين في مباشرة جريمة هي نفس العقوبة المقررة لمن ارتكب الجريمة واحدة، ولو أن الجاني عند التعدد لا يأتي كل الأفعال المكونة للجريمة.
٢٦٠ - أثر ظروف المباشر على العقوبة: وإذا كانت عقوبة الجريمة واجبة على كل مباشر وإن اشترك مع غيره إلا أن عقوبة كل مباشر تتأثر بظروفه الخاصة. والأصل في ذلك أن العقوبة المستحقة على كل جان تتأثر بصفة الفعل، وصفة الفاعل، وقصد الفاعل، فقد يكون الفعل بالنسبة لأحد الجناة اعتداء، وبالنسبة للثاني دفعًا لصائل، أي دفاعًا شرعيًا، وبالنسبة للثالث تأديبًا. وقد يكون أحد الفاعلين مجنونًا وأحدهم عاقلًا، وقد يكون أحدهم عامدًا وأحدهم مخطئًا. وكل هذا يؤثر على العقوبة، فمن كان في حالة دفاع أو تأديب لا عقاب عليه إذا لم يجاوز حد الدفاع أو التأديب، ومن كان مجنونًا فلا عقاب عليه، بخلاف العاقل المميز، ومن كان مخطئًا نزلت عقوبته عن عقوبة العامد.
٢٦١ - هل تتأثر عقوبة الشريك بظروف شريكه؟: القاعدة في
(١) راجع المادتين ٢٢٣، ٢٢٤ من قانون العقوبات المصري الصادر في سنة ١٨٨٣.