312

Islamic Civilization: Its Foundations, Means, Applications by Muslims, and Its Impact on Other Nations

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٨م

Goobta Daabacaadda

دمشق

Gobollada
Suuriya
أمر من الله لرسول من رسله بصناعة مخترع جديد، لم يكن الناس على علم به؟ وقد أحاطت هذا المخترع الجديد عناية الله، ورافقه وحي منه، يدل على هذا قول الله تعالى في الآية: ﴿بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا﴾ .
فأية دعوة للاختراع والابتكار والعمل الصناعي أقوى من هذه الدعوة؟
ولقد كان الملأ من قوم نوح يمرون عليه وهو يصنع الفلك فيسخرون منه، قال الله تعالى في سورة "هود: ١١ مصحف/ ٥٢ نزول":
﴿وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ، فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ .
وبهذا نلاحظ أن نقطة البداية لبناء السفن البحرية قد كانت وحيًا ربانيًّا لرسول من رسل الله، وهداية ربانية للناس، دفعهم الله بها إلى طريق العمل الصناعي الضخم لركوب البحار، والابتغاء من فضل الله على متونها.
وما يعرضه القرآن من أحوال الرسل، وما أوحاه الله إليهم مما لم ينسخه بحكم جديد، إنما يعطي الله به صورة للإسلام الحق الذي اصطفاه الله للناس أجمعين، والذي بدأه بما أنزل على آدم ﵇، وختمه بما أنزله على محمد صلوات الله عليه.
٢- أليس في قول الله تعالى في معرض الحديث عن داود ﵇ في سورة "الأنبياء: ٢١ مصحف/ ٧٣ نزول":
﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ، وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ﴾ .
بيان واضح من الله أن اختراع دروع الحرب وصناعتها قد كانا بتعليم من الله لداود ﵇، وبتحريض له على أن يصنعها بيده، وهو نبي من أنبيائه، لتكون حصنا للمؤمنين من بأس الكافرين؟؟
ولم يكتف الله ﵎ بذلك، ولكنه أمر داود ﵇ أن يتقن

1 / 344