206

Islamic Civilization: Its Foundations, Means, Applications by Muslims, and Its Impact on Other Nations

الحضارة الإسلامية أسسها ووسائلها وصور من تطبيقات المسلمين لها ولمحات من تأثيرها في سائر الأمم

Daabacaha

دار القلم

Daabacaad

الأولى المستكملة لعناصر خطة الكتاب ١٤١٨هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٨م

Goobta Daabacaadda

دمشق

Gobollada
Suuriya
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ .
وأوصى الله جل وعلا بخفض جناح الذل من الرحمة للوالدين بقوله تعالى في سورة "الإسراء: ١٧ مصحف/ ٥٠ نزول":
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ .
وقال الله تعالى في سورة "المائدة: ٥ مصحف/ ١١٢ نزول":
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .
ووصف الله المؤمنين في سورة "الفتح: ٤٨ مصحف/ ١١١ نزول" بقوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ .
أما نزغات الشيطان فعلى العكس من ذلك؛ إذ تعمل على توجيه ما لدى الإنسان من رحمة ورأفة للعطف على المجرمين والمنحرفين الشاذين عطفًا شاذًّا، وذلك بأن ترفع عنهم عقوبات جرائهم، وفي الوقت نفسه تعمل على توجيه ما لديه من رغبة بالمقاتلة وشدة وعنف لمقاتلة المؤمنين، وقهر دعاة الحق والخير والفضيلة، ومؤازرة المجرمين.
هـ- وينظر الإسلام إلى ما لدى طبيعة الإنسان من نزوع فطري إلى شيء يحبه وشيء يكرهه، فيوجه ما لديه من نزوع إلى المحبة نحو حب الله ورسوله، وحب الحق والخير والفضيلة، وحب الخير للناس جميعًا، وفي العواطف الخاصة يوجهه لحب من أحل الله له معاشرته، ويوجه ما لديه من نزوع إلى الكراهية نحو كراهية الشر والإثم والرذيلة، وشياطين الإنس والجن، ودعاة الشر وأنصار الباطل، وناشري الرذيلة، والأدلة على ذلك كثيرة:

1 / 230