(وهو أبين من فلق الصبح، وفرق الصبح) (^١) أيضا، بمعنى واحد: وهو انشقاقه وأوله وبياضه. والصبح: أول النهار. قال أبو سهل: وليس هذان الفصلان مما تغلط العامة في أولهما.
(وهو الشمع، والشعر، والنهر، وإن شئت أسكنت ثانيه) (^٢). قال أبو سهل: وهذه أيضا مما لا تلحن العامة في أولها.
فأما الشمع: فمعروف للذي يصطبح به، وهو الذي تجمعه النحل وتجعل فيه عسلها. والعسل تجمعه النحل [٧٤/ب] من زهر النبات والشجر. وأما الشمع فلا يعلم من أي شيء تأخذه، هكذا قال العلماء بالنحل (^٣). والله أعلم.
(^١) إصلاح المنطق ٤٥، ١٦٢. وفلق لغة أهل الحجاز، وفرق لغة بني تميم. نوادر أبي مسحل ١/ ١١، والإبدال والمعاقبة ٧٦، والإبدال لأبي الطيب ٢/ ٦٦. وهذه الجملة مثل سائر. ينظر: الدرة الفاخرة ١/ ٧٥ ن ٩٣، وجمهرة الأمثال ١/ ٢٠٥، ومجمع الأمثال ١/ ٢٠٨، والمستقصى ١/ ٣٢.
(^٢) والإسكان لغة فصيحة. إصلاح المنطق ٩٧، ١٧٢، وأدب الكاتب ٤٢٢، ٥٢٧، وفيهما عن الفراء أن لغة فصحاء العرب "الشمع" بالتحريك، والمولدون يقولونه بسكين الميم. قال ابن سيده: "وقد غلط، لأن الشمع، والشمع لغتان فصيحتان" المحكم (شمع) ١/ ٢٣٩. وذكر ابن درستويه (١٣٤/ب) أن العامة تسكن ثاني هذا كله، فوافقت بذلك إحدى اللغتين.
(^٣) النبات لأبي حنيفة ٢٨٢، قال: "وقد يظن قوم أنه شيء يكون لاصقا ببطون الأنوار، كالغبار فيه لزوجة، وقد وجدنا هذه الصفة في الأنوار، فيرون أن النحل تحت ذلك بأعضادها". والآن يقال: إن النحلة "تنتج … الشمع على الوجه السفلي من بطنها (أي تفرزه) ثم تقوم بكشطه بأرجلها، فتمضغه ليصبح لينا مطواعا قابلا لتشكيل الخلايا المسدسة الشكل". الاستشفاء بالعسل ٣٦.