وقال: أخبَرَنا مالكٌ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ بمِثلِه.
وقال: أخبَرَنا مالكٌ، عن زَيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يَسارٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ بمِثلِه.
وقالُوا هُم: يُصلِّي رَكعَتين كما يُصلِّي سائرَ الصَّلَوات، ولا يَركَعُ في كلِّ ركعةٍ ركعتين، فخالَفُوا سُنَّة رسُول الله ﷺ، وخَالَفوا ما رَووه عن عليٍّ ﵇.
١٣ - وقال في كتاب "سِيَر الأَوزَاعِيِّ" (٩/ ١٩٦) يرُدُّ على أبي يُوسُف صاحبِ أبي حنيفة ﵀: "احتَجَّ أبو يُوسُف أن النَّبيَّ ﷺ بَعَثَ أبا عامِرٍ إلى أَوطَاسَ، فَغَنِمَ غَنائِمَ، فَلَم يُفَرِّق النَّبيُّ ﷺ بين مَن كَانَ مع أبي عامرٍ، وبَينَ مَن كان مُتخلِّفًا مع النَّبيِّ ﷺ عن أبي عامِرٍ. وهذا كما قال، ولَيسَ ممَّا قال الأَوزَاعِيُّ وخَالَفَه هو فيه بسَبِيلٍ؛ أبُو عامِرٍ كان في جيش النَّبيِّ ﷺ ومَعَهُ بحُنَينٍ، فبَعَثَهُ النَّبيُّ ﷺ في اتِّبَاعِهم. وهذا جيشٌ واحدٌ كلُّ فرقَةٍ مِنهُم رِدءٌ للأُخرَى، وإذا كان الجيشُ هكذا، فلو أصاب الجَيشُ شيئًا دُون السَّرِيَّةِ أو السَّريَّةُ شيئًا دون الجيشِ كانُوا فيه شُركاءَ؛ لأنَّهم جيشٌ واحدٌ، وبعضُهُم رِدءٌ لبعضٍ. وإن تفَرَّقوا، فسارُوا أيضًا في بلاد العَدُوِّ، فكذلك شَرِكَت كلُّ واحدةٍ من الطَّائفتَين الأُخرَى فيما أصابوا. فأمَّا جيشان مُفتَرِقَان، فلا يَرُدُّ واحدٌ منهما على صاحبِهِ شيئًا، وليسا بجيشٍ واحدٍ، ولا أحدُهُما رِدءٌ لصاحبِهِ مُقيمٌ له عليه. ولو جاز أن يَشرِكَ واحدٌ من هذين الجَيشَين الآخرَ كان أن يُشرِكَ أهلَ طَرَسُوسَ وعَيْنِ زَرْبَى مَن دَخَلَ بلادَ العدُوِّ؛ لأنَّهم قد يُعِينُونَهُم أو استُنفِرُوا إِلَيهِم