١٠١ - سُئلتُ عن حديث: "مَن حَجَّ وَلَم يَزُرنِي فَقَد جَفَانِي".
• قلتُ: هذا حديثٌ باطِلٌ.
أخرَجَهُ ابنُ حِبَّانَ في "المجروحين" (٣/ ٧٣)، وابنُ عديٍّ في "الكامل" (٧/ ٢٤٨٠)، والدَّارَقُطنيُّ في "العلل" - كما في "الدُّرِّ المنثور" (١/ ٢٣٧) - مِن طريق النُّعمانِ بن شِبْلٍ، حدَّثَنا مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابن عُمَر مرفُوعًا فذَكَره.
وهذا حديثٌ موضُوعٌ، كما قال الذَّهَبيُّ في "الميزان" (٤/ ٢٦٥)؛ وآفَتُه النُّعمانُ بنُ شِبْلٍ، فقد قال مُوسَى بنُ هارونَ الحمَّالُ: "كان مُتَّهَمًا"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يأتي عن الثِّقاتِ بالطَّامَّات، وعن الأثبات بالمقلُوبات".
وَحَكَمَ شيخُنا الألبانيُّ على هذا الحديثِ بالوضع في "الضَّعيفة" (رقم ٤٥)، ثُمَّ قال: "ومِمَّا يَدُلُّ على وضعِهِ، أن جَفَاءَ النَّبيِّ ﷺ مِن الذُّنوب الكبائرِ، إن لم يَكُن كفرًا. وعليه فَمَن تَرَكَ زيارَتَه ﷺ يكُونُ مُرتَكِبًا لذنبٍ كبيرٍ، وذلك يستلزِمُ أن الزِّيارة واجبةٌ كالحجِّ، وهذا مِمَّا لا يقولُه مُسلِمٌ؛ ذلك لأنَّ زيارَتَهُ ﷺ، وإن كانت من القُرُبات، فإنَّها لا تتجاوَزُ عند العُلَماء حُدُود المُستَحَبَّات، فكَيفَ يكونُ تارِكُها مُجافيًا للنَّبيِّ ﷺ، ومُعرِضًا عَنهُ؟! ".