Irshad al-Fuhul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Tifaftire
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Daabacaha
دار الكتاب العربي
Daabacaad
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٩م
Gobollada
•Yaman
Imbaraado iyo Waqtiyo
Imaamyada Zaydi (Yemen Saʿda, Sanca), 284-1382 / 897-1962
وَأُجِيبُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَحَلِّ النِّزَاعِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ فِي الْمِثَالَيْنِ لَيْسَ بِعَامٍّ، بَلْ هُوَ لِلْبَعْضِ الْخَارِجِيِّ المطابق للمعهود والذهني، وهو الخبز والماء المقرر في الذهني أَنَّهُ يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ، وَهُوَ مِقْدَارٌ مَعْلُومٌ.
وَالَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَقَامِ، أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى بَعْدَ التَّخْصِيصِ مَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَدْلُولًا لِلْعَامِّ، وَلَوْ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ، وَعَلَى بَعْضِ التَّقَادِيرِ، كَمَا تَشْهَدُ لِذَلِكَ الِاسْتِعْمَالَاتُ الْقُرْآنِيَّةُ، وَالْكَلِمَاتُ الْعَرَبِيَّةُ، وَلَا وَجْهَ لِتَقْيِيدِ الْبَاقِي بِكَوْنِهِ أَكْثَرَ مِمَّا قَدْ خُصِّصَ، أو بكونه أقرب إلى مدلول العام، فإنه هَذِهِ الْأَكْثَرِيَّةَ وَالْأَقْرَبِيَّةَ لَا تَقْتَضِيَانِ كَوْنَ ذَلِكَ الأكثر الأقرب هُمَا مَدْلُولَا الْعَامِّ عَلَى التَّمَامِ، فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ إِخْرَاجِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الْعَامِّ يَصِيرُ الْعَامُّ غَيْرَ شَامِلٍ لِأَفْرَادِهِ، كَمَا يَصِيرُ غَيْرَ شَامِلٍ لَهَا عِنْدَ إِخْرَاجِ أَكْثَرِهَا، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يقال ههنا: إِنَّ الْأَكْثَرَ فِي حُكْمِ الْكُلِّ؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي مَدْلُولِ اللَّفْظِ، وَلِهَذَا يَأْتِي الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي كَوْنِ دَلَالَةِ الْعَامِّ عَلَى مَا بَقِيَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ مِنْ بَابِ الْحَقِيقَةِ، أَوِ الْمَجَازِ، وَلَوْ كَانَ الْمُخْرَجُ فَرْدًا وَاحِدًا.
وَإِذَا عَرَفْتَ أنه لا وجه للتقييد يكون الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ أَكْثَرَ أَوْ أَقْرَبَ إِلَى مَدْلُولِ الْعَامِّ، عَرَفْتَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِكَوْنِهِ جَمْعًا؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِي مَعْنَى الْعُمُومِ لَا فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ كَوْنِ الصِّيغَةِ مُفْرِدَةً لَفْظًا كَمَنَ وَمَا وَالْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ، وَبَيْنَ كَوْنِهَا غَيْرَ مُفْرَدَةٍ، فَإِنَّ هَذِهِ الصِّيَغَ الَّتِي أَلْفَاظُهَا مُفْرِدَةٌ لَا خِلَافَ فِي كَوْنِ مَعَانِيهَا مُتَعَدِّدَةً، وَالِاعْتِبَارُ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَعَانِي لَا بِمُجَرَّدِ الألفاظ
المسألة الخامسة: الْمُخَصِّصِ
اخْتَلَفُوا فِي الْمُخَصِّصِ عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي "الْمُلَخَّصِ" وَابْنُ بُرْهَانٍ فِي "الْوَجِيزِ".
أَحَدُهُمَا:
إِنَّهُ إِرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ، وَالدَّلِيلُ كَاشِفٌ عَنْ تِلْكَ الْإِرَادَةِ.
وَثَانِيهِمَا:
إِنَّهُ الدَّلِيلُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ التَّخْصِيصُ، وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ ابْنُ بُرْهَانٍ، وَفَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ فِي "مَحْصُولِهِ" فَإِنَّهُ قَالَ: الْمُخَصِّصُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ إِرَادَةُ الْمُتَكَلِّمِ، لِأَنَّهَا الْمُؤَثِّرَةُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الدَّالِّ عَلَى الْإِرَادَةِ مَجَازًا.
وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي "الْمُتَعَمِّدِ": الْعَامُّ يَصِيرُ عِنْدَنَا خَاصًّا بِالْأَدِلَّةِ، وَيَصِيرُ خَاصًّا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِإِرَادَةِ الْمُتَكَلِّمِ.
وَالْحَقُّ: أَنَّ الْمُخَصِّصَ حَقِيقَةٌ هُوَ الْمُتَكَلِّمُ، لَكِنَّ لَمَّا كَانَ الْمُتَكَلِّمُ يُخَصِّصُ بِالْإِرَادَةِ أُسْنِدَ
1 / 358