Irshad al-Fuhul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Tifaftire
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Daabacaha
دار الكتاب العربي
Daabacaad
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٩م
Gobollada
•Yaman
Imbaraado iyo Waqtiyo
Imaamyada Zaydi (Yemen Saʿda, Sanca), 284-1382 / 897-1962
الْمُخَصِّصَةِ حَقِيقَةٌ فِي الْخُصُوصِ.
قُلْتُ: فَتْحُ هَذَا الْبَابِ يُفْضِي إِلَى أَنْ لَا يُوجَدَ فِي الدنيا مجازًا أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ لَا لَفْظَ إِلَّا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ وَحْدَهُ حَقِيقَةٌ فِي كَذَا، وَمَعَ الْقَرِينَةِ حَقِيقَةٌ فِي الْمَعْنَى الَّذِي جُعِلَ مَجَازًا عَنْهُ، وَالْكَلَامُ فِي أَنَّ الْعَامَّ الْمَخْصُوصَ بِقَرِينَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ بِنَفْسِهَا هَلْ هُوَ مَجَازٌ أَمْ لَا. انْتَهَى.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِمَنْعِ كَوْنِهِ يُفْضِي إِلَى ذَلِكَ، وَمُجَرَّدُ إِمْكَانِ أَنْ يُقَالَ لَا اعْتِبَارَ بِهِ، بَلِ الِاعْتِبَارُ بِالدَّلَالَةِ الْكَائِنَةِ فِي نَفْسِ الدَّالِّ مَعَ عَدَمِ فَتْحِ بَابِ الْإِمْكَانِ الْمُفْضِي إِلَى سَدِّ بَابِ الدَّلَالَةِ مُطْلَقًا، فَضْلًا عَنْ سَدِّ بَابِ مُجَرَّدِ الْمَجَازِ.
وَحَكَى الْآمِدِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الرَّازِيِّ أَنَّهُ إِنْ بَقِيَ بَعْدَ التَّخْصِيصِ جَمْعٌ فَهُوَ حَقِيقَةٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مَجَازٌ، وَاخْتَارَهُ الْبَاجِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مَذْهَبًا مُسْتَقِلًّا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ "مِنْ"* أَنْ يَبْقَى أَقَلُّ الْجَمْعِ، وَهُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَلِهَذَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ، وَالْغَزَالِيُّ: إِنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا كَانَ الْبَاقِي أَقَلَّ الْجَمْعِ، فَأَمَّا إِذَا بَقِيَ وَاحِدٌ أَوِ اثْنَانِ، كَمَا لَوْ قَالَ لَوْ تَكَلَّمَ النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ أَرَدْتُ زَيْدًا خَاصَّةً، فَإِنَّهُ يصير مجازًا بل خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ جَمْعٍ، وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ لَيْسَا بِجَمْعٍ. انْتَهَى.
وَهَكَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ مَذْهَبًا مُسْتَقِلًّا مَا اخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ حَقِيقَةً فِيمَا بَقِيَ ومَجَازًا فِيمَا أُخْرِجَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ النِّزَاعِ هُوَ فِيمَا بَقِيَ فَقَطْ، هَلْ يَكُونُ الْعَامُّ فِيهِ حَقِيقَةً أَمْ لا؟
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
المسألة السابعة والعشرون: حجية العام بعد التخصيص
اخْتَلَفُوا فِي الْعَامِّ بَعْدَ تَخْصِيصِهِ هَلْ يَكُونُ حُجَّةً أَمْ لَا، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا خُصَّ بِمُبَيَّنٍ، أَمَّا إِذَا خُصَّ بِمُبْهَمٍ كَمَا لو قال تعالى: "اقتلوا الْمُشْرِكِينَ إِلَّا بَعْضَهُمْ"١، فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْأَفْرَادِ، بِلَا خِلَافٍ؛ إِذْ مَا مِنْ فَرْدٍ إِلَّا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُخْرَجَ، وَأَيْضًا إِخْرَاجُ الْمَجْهُولِ مِنَ الْمَعْلُومِ يُصَيِّرُهُ مَجْهُولًا، وَقَدْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ، وَالْأَصْفَهَانِيُّ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي "الْبَحْرِ": وَمَا نَقَلُوهُ مِنَ الاتفاق فليس بصحيح.
١ إشارة إلى الآية "٥" من سورة التوبة ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُم﴾ التي جاءت عامة المشركين بدون استثناء أو تخصيص.
1 / 340