306

Irshad al-Fuhul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Tifaftire

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٩م

المسألة الحادية عشر: الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَمْعِ
...
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: "الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى الْجَمْعِ"
الْأَلْفَاظُ الدَّالَّةُ عَلَى الْجَمْعِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى دَلَالَتِهَا عَلَى الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ عَلَى أَقْسَامٍ:
الْأَوَّلُ: مَا يُخْتَصُّ بِهِ أَحَدُهُمَا وَلَا يُطْلَقُ عَلَى الْآخَرِ بِحَالٍ، كَرِجَالٍ لِلْمُذَكَّرِ وَنِسَاءٍ لِلْمُؤَنَّثِ، فَلَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ بِالْإِجْمَاعِ إِلَّا بِدَلِيلٍ خَارِجٍ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ غَيْرِهِ.
الثَّانِي: مَا يَعُمُّ الْفَرِيقَيْنِ بِوَضْعِهِ، وَلَيْسَ لِعَلَامَةِ التَّذْكِيرِ وَالتَّأْنِيثِ فِيهِ مَدْخَلٌ كَالنَّاسِ، وَالْإِنْسِ، وَالْبَشَرِ فَيَدْخُلُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْإِجْمَاعِ.
الثَّالِثُ: ما يشملهما بأصل وضعه، ولا يختص بِأَحَدِهِمَا إِلَّا بِبَيَانٍ، وَذَلِكَ نَحْوُ "مَا، وَمِنْ" فَقِيلَ: إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ النِّسَاءُ إِلَّا بِدَلِيلٍ، وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ، بَلِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ النَّاسِ وَالْبَشَرِ وَنَحْوِهِمَا، كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ ١ فَلَوْلَا عُمُومُهُ لَهُمَا لَمْ يَحْسُنِ التَّقْسِيمُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ، وَمِمَّنْ حَكَى الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي الْمُعْتَمَدِ وَإِلْكِيَا الْهَرَّاسُ فِي "التَّلْوِيحِ" وَحَكَاهُ غَيْرُهُمَا عَنْ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَنَّهُمْ لِأَجْلِ ذَلِكَ قَالُوا: أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ لَا تُقْتَلُ لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي قَوْلِهِ ﷺ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" ٢، لَكِنَّ الْمَوْجُودَ فِي كُتُبِهِمْ أَنَّهَا تَعُمُّ الْجَمِيعَ، وَصَرَّحَ بِهِ الْبَزْدَوِيُّ، وَشُرَّاحُ كِتَابِهِ٣، وَابْنُ السَّاعَاتِيِّ وَغَيْرُهُمْ؛ إِذْ نَقَلَ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ" الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ دَارِي مِنْ أَرِقَّائِي فَهُوَ حُرٌّ، دَخَلَ فِيهِ الْإِمَاءُ، وَكَذَلِكَ لَوْ عَلَّقَ بِهَذَا اللَّفْظِ وَصِيَّةً، أَوْ تَوْكِيلًا، أَوْ إذنًا في أمر، لم يختص بالذكور، وَأَمَّا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ فَخَصَّ الْخِلَافَ بِمَا إِذَا كَانَتْ شَرْطِيَّةً.
قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مَنْ الْمَوْصُولَةِ وَالِاسْتِفْهَامِيَّةِ، وَأَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الْجَمِيعِ. انْتَهَى.

١ جزء من الآية "١٢٤": من سورة النساء.
٢ أخرجه البخاري من حديث ابن عباس، كتاب الجهاد، باب لا يعذب بعذاب الله "٣٠١٧". والترمذي، كتاب الحدود، باب ما جاء في المرتد "١٤٥٨". وأبو داود، كتاب الحدود، باب الحكم فيمن ارتد "٤٣٥١". والنسائي، كتاب التحريم، باب الحكم في المرتد "٤٠٧٢" "٧/ ١٠٤". وابن ماجه، كتاب الحدود، باب المرتد عن دينه "٢٥٣٥". وابن حبان في صحيحه "٤٤٧٥".
٣ واسمه: "أصول الإمام فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي"، واشتهر باسم "كشف الأسرار"، وهو كتاب عظيم الشأن، جليل البرهان، محتوٍ على لطائف الاعتبار بأوجز العبارات، تأبى على الطلبة مرامه، واستعصى على العلماء زمامه، فشرحه جمع من الفحول، منهم: أكمل الدين البابرتي. ا. هـ. كشف الظنون "١/ ١١٢".

1 / 318