303

Irshad al-Fuhul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Tifaftire

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٩م

تَكُونَ مُطَابِقَةً لِلْمَقُولِ لِمَعْرِفَتِهِ بِاللُّغَةِ وَعَدَالَتِهِ، وَوُجُوبِ مطابقة الرواية لمسموع.
وَبِهَذَا تَعْرِفُ ضَعْفَ مَا قَالَهُ فِي "الْمَحْصُولِ" مِنْ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ نَهَى عَنْ بَيْعِ الغرر والحكم منه ثبوت الشُّفْعَةِ لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ فِي الْمَحْكِيِّ، لَا فِي الْحِكَايَةِ، وَالَّذِي رَآهُ الصَّحَابِيُّ حَتَّى رَوَى النَّهْيَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِصُورَةٍ، وَاحِدَةٍ وَأَنْ يَكُونَ عَامًّا، وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يَجُوزُ الْقَطْعُ بِالْعُمُومِ.
قَالَ: وَأَيْضًا قَوْلُ الصَّحَابِيِّ "قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ"١ لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ، وَكَذَا "إِذَا قَالَ"* سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "قَضَيْتُ بِالشُّفْعَةِ" لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ حِكَايَةً عَنْ قَضَاءٍ لِجَارٍ مَعْرُوفٍ وَيَكُونُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلتَّعْرِيفِ، وَقَوْلُهُ: قَضَيْتُ، حِكَايَةٌ عَنْ فِعْلٍ مُعَيَّنٍ ماضٍ، فَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ: "قَضَيْتُ بِالشُّفْعَةِ" وَقَوْلُ الرَّاوِي: أَنَّهُ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ، فَالِاحْتِمَالُ فِيهِمَا قَائِمٌ، وَلَكِنَّ جَانِبَ الْعُمُومِ رَاجِحٌ "انْتَهَى. وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّ جَانِبَ العموم راجح"** في الصورتين كليهما. أما في قَوْلُهُ: "نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ" "وَقَضَى بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ" فَرُجْحَانُ عُمُومِهِ وَضَعْفُ دَعْوَى احْتِمَالِ كَوْنِهِ خَاصًّا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ لِمَا قَدَّمْنَا، وَقَدْ نَقَلَ الْآمِدِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ مِثْلَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ "الْمَحْصُولِ" وَهُوَ خِلَافُ الصَّوَابِ، وَإِنْ قَالَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ؛ لِأَنَّ الْحُجَّةَ فِي الْحِكَايَةِ لِثِقَةِ الْحَاكِي وَمَعْرِفَتِهِ.
وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْأُصُولِ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَقْتَرِنَ الْفِعْلُ بِحَرْفِ أَنَّ فَيَكُونَ لِلْعُمُومِ، كَقَوْلِهِ: "قَضَى أَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ"٢ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَقْتَرِنَ فَيَكُونَ خَاصًّا نَحْوَ "قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ"، وَقَدْ حَكَى هَذَا الْقَوْلَ الْقَاضِي فِي "التَّقْرِيبِ"، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَصَحَّحَهُ، وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالِ، وَجَعَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ النِّزَاعَ لَفْظِيًّا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَانِعَ لِلْعُمُومِ يَنْفِي عُمُومَ الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ، نَحْوَ أَمَرَ وَقَضَى، وَالْمُثْبِتُ لِلْعُمُومِ فِيهَا هُوَ بِاعْتِبَارِ دَلِيلٍ خَارِجِيٍّ. انْتَهَى.
وَأَمَّا نَحْوُ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَفْعَلُ كَذَا فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ؛ لِأَنَّ لَفْظَ كَانَ هُوَ الَّذِي دَلَّ عَلَى التَّكْرَارِ لَا لَفْظَ الْفِعْلِ الَّذِي بَعْدَهَا نَحْوَ كَانَ يَجْمَعُ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَوْلِ الرَّاوِي "جَمَعَ"*** وَنَحْوِهُ، وَهَذَا إِذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْخُصُوصِ كَوُقُوعِهِ بَعْدَ إِجْمَالٍ أَوْ إِطْلَاقٍ أَوْ عُمُومِ "صِيغَةٍ أَوْ صِفَةٍ" فَيُفْهَمُ أنه بيان فنتبعه.

* في "أ": قول.
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
*** ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ أخرجه مسلم من حديث ابن عباس، كتاب الأقضية، باب وجوب الحكم بشاهد ويمين "١٧١٢"، وأبو داود، كتاب الأقضية، باب القضاء باليمين والشاهد "٣٦٠٨"، وابن ماجه، كتاب الأحكام، باب القضاء بالشاهد واليمين "٢٣٧٠". والبيهقي في السنن، كتاب الشهادات، باب القضاء باليمين مع الشاهد "١٠/ ١٦٧". والإمام أحمد في المسند "١/ ٢٤٨" "٢٢٢٤".
٢ تقدم تخريجه في الصفحة "١٥٦".

1 / 315