257

Irshad al-Fuhul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Tifaftire

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٩م

وإذا عَرَفْتَ مَا حَرَّرْنَاهُ مِنَ الْأَدِلَّةِ وَالرُّدُودِ "لَهَا"* فَاعْلَمْ: أَنَّ الْأَرْجَحَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنْ ضِدِّهِ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، فَإِنَّ اللَّازِمَ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ: هُوَ أَنْ يَكُونَ تَصَوُّرُ الْمَلْزُومِ وَاللَّازِمِ مَعًا كَافِيًا فِي الْجَزْمِ بِاللُّزُومِ، بِخِلَافِ اللَّازِمِ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ فَإِنَّ الْعِلْمَ بِالْمَلْزُومِ هُنَاكَ يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِاللَّازِمِ، وَهَكَذَا النَّهْيُ عَنِ الشَّيْءِ فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الْأَمْرَ بِضِدِّهِ بالمعنى الأعم.

* في "أ": بها.
الفصل السابع: الإتيان بالمأمور به
اعْلَمْ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ، الَّذِي أَمَرَ بِهِ الشَّارِعُ قَدْ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ الْأُصُولِ، هَلْ يُوجِبُ الْإِجْزَاءَ أم لا؟ وقد فُسِّرَ الْإِجْزَاءُ بِتَفْسِيرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: حُصُولُ الِامْتِثَالِ بِهِ.
وَالْآخَرُ: سُقُوطُ الْقَضَاءِ بِهِ، فَعَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ "لَا شَكَّ"* أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وجهه يقتضي تحقق الإجزاء الْمُفَسَّرِ بِالِامْتِثَالِ، وَذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَعْنَى الامتثال وحقيقته ذلك، وإن فسر بسقوط القضاء فقد اختلف فيه: فقال جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ: أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالْمَأْمُورِ به على وجهه يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ الْقَضَاءِ.
وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ: لَا يَسْتَلْزِمُ.
اسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِالِاسْتِلْزَامِ: بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْتَلْزِمْ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لَمْ يُعْلَمِ امْتِثَالٌ أبدًا، واللازم منتفٍ فالملزوم مِثْلُهُ، أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ، وَلَا يَسْقُطَ عَنْهُ بَلْ يجب عليه فِعْلُهُ مَرَّةً أُخْرَى قَضَاءً، وَكَذَلِكَ الْقَضَاءُ إِذَا فَعَلَهُ لَمْ يَسْقُطْ كَذَلِكَ، وَأَمَّا انْتِفَاءُ اللَّازِمِ فَمَعْلُومٌ قَطْعًا وَاتِّفَاقًا.
وَأَيْضًا إِنَّ الْقَضَاءَ عِبَارَةٌ عَنِ اسْتِدْرَاكِ مَا قَدْ فَاتَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْأَدَاءِ، وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ بِالْمَأْمُورِ بِهِ على وجهه، ولم يَفُتْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَحَصَلَ الْمَطْلُوبُ بِتَمَامِهِ، فَلَوْ أَتَى بِهِ اسْتِدْرَاكًا لَكَانَ تَحْصِيلًا لِلْحَاصِلِ.
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": فِعْلُ الْمَأْمُورِ بِهِ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ، خِلَافًا لِأَبِي هَاشِمٍ وَأَتْبَاعِهِ.
لَنَا وُجُوهٌ:
الْأَوَّلُ: أنه أتى بما أُمِرَ بِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَخْرُجَ عَنِ الْعُهْدَةِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ لأن

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

1 / 269