Irshad al-Fuhul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Tifaftire
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Daabacaha
دار الكتاب العربي
Daabacaad
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٩م
Gobollada
•Yaman
Imbaraado iyo Waqtiyo
Imaamyada Zaydi (Yemen Saʿda, Sanca), 284-1382 / 897-1962
مَرَّةٍ فَصَارَتِ الْمَرَّةُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الْإِتْيَانِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ، لَا أَنَّ الْأَمْرَ يَدُلُّ عَلَيْهَا بِذَاتِهِ.
وقال جماعة: إن صِيغَةَ الْأَمْرِ تَقْتَضِي الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ لَفْظًا، وَعَزَاهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ إِلَى أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَالَ: إِنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّافِعِيِّ، وَإِنَّهُ الصَّحِيحُ الْأَشْبَهُ بِمَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ وَبِهِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجُبَائِيُّ وَأَبُو هَاشِمٍ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، وجماعة من قدماء الحنفية، وقال جماعة: إنها تَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ مُدَّةَ الْعُمْرِ مَعَ الْإِمْكَانِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَإِنَّمَا قَيَّدُوهُ بِالْإِمْكَانِ لِتَخْرُجَ أَوْقَاتُ ضَرُورِيَّاتِ الْإِنْسَانِ.
وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي "الْمُسْتَصْفَى": إِنَّ مُرَادَهُمْ مِنَ التَّكْرَارِ الْعُمُومُ، قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: يَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا التكرار الْمُسْتَوْعِبَ لِزَمَانِ الْعُمُرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْقَائِلِ لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ دُونَ أَزْمِنَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالنَّوْمِ وَضَرُورِيَّاتِ الْإِنْسَانِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ أَرَادُوا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ مِنْ أَنَّ الصِّيغَةَ الْمُقْتَضِيَةَ لِلتَّكْرَارِ هِيَ الْمُعَلِّقَةُ عَلَى شَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا لِلْمَرَّةِ، وَتَحْتَمِلُ التَّكْرَارَ وَهَذَا مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّافِعِيِّ.
وَقِيلَ: بِالْوَقْفِ، وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ مَعْنَى هَذَا الْوَقْفِ، فَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ لَا نَدْرِي أَوُضِعَ لِلْمَرَّةِ أَوْ لِلتَّكْرَارِ أَوْ لِلْمُطْلَقِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْهُ لَا يَدْرِي مُرَادَ الْمُتَكَلِّمِ لِلِاشْتِرَاكِ بَيْنَهَا، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أبو بكر وجماعة وروي عن الجويني.
احْتَجَّ الْأَوَّلُونَ بِإِطْبَاقِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ عَلَى هَيْئَةِ الْأَمْرِ لَا دَلَالَةَ لَهَا إِلَّا عَلَى الطَّلَبِ فِي خُصُوصِ زَمَانٍ وَخُصُوصِ الْمَطْلُوبِ مِنْ قِيَامٍ وَقُعُودٍ، وَغَيْرِهِمَا إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْمَادَّةِ وَلَا دَلَالَةَ لَهَا إِلَّا عَلَى مُجَرَّدِ الْفِعْلِ فَحَصَلَ مِنْ مَجْمُوعِ الْهَيْئَةِ وَالْمَادَّةِ أَنَّ تَمَامَ مَدْلُولِ الصِّيغَةِ هُوَ طَلَبُ الْفِعْلِ فَقَطْ وَالْبَرَاءَةُ بِالْخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ الْأَمْرِ تَحْصُلُ بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِتَحَقُّقِ مَا هُوَ الْمَطْلُوبُ بِإِدْخَالِهِ فِي الْوُجُودِ بِهَا، وَلِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا احْتَجَّ بِهِ مَنْ قَالَ: إِنَّهَا لِلْمَرَّةِ حَيْثُ قَالَ: إِنَّ الِامْتِثَالَ يَحْصُلُ بِالْمَرَّةِ فَيَكُونُ لَهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ حُصُولَهُ بِهَا لَا يَسْتَدْعِي اعْتِبَارَهَا جُزْءًا مِنْ مَدْلُولِ الْأَمْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَاصِلٌ عَلَى تقدير الإطلاق كما عَرَفْتَ.
وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُونَ أَيْضًا بِأَنَّ مَدْلُولَ الصِّيغَةِ طَلَبُ حَقِيقَةِ الْفِعْلِ، وَالْمَرَّةُ وَالتَّكْرَارُ خَارِجَانِ عَنْ حقيقته فَوَجَبَ أَنْ يَحْصُلَ الِامْتِثَالُ بِهِ فِي أَيِّهِمَا وجد ولا يتقيد بأحدهما.
وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا: بِأَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِمَحَلِّ النِّزَاعِ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هِيَ الْحَقِيقَةُ الْمُقَيِّدَةُ بِالْمَرَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هِيَ الْحَقِيقَةُ الْمُقَيِّدَةُ بِالتَّكْرَارِ. وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الْمَرَّةَ وَالتَّكْرَارَ مِنْ صِفَاتِ الْفِعْلِ، كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ، وَلَا دَلَالَةَ لِلْمَوْصُوفِ على الصفة المعينة منهما.
1 / 256