235

Irshad al-Fuhul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Tifaftire

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٩م

بَحْثَ هَذَا الْعِلْمِ عَنِ الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ، وَهِيَ الألفاظ الموصلة من حيث "العلم"* بِأَحْوَالِهَا مِنْ عُمُومٍ وَخُصُوصٍ وَغَيْرِهِمَا إِلَى قُدْرَةِ إِثْبَاتِ الْأَحْكَامِ، وَالْأَمْرُ الصِّيَغِيُّ فِي اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ صِيغَتُهُ الْمَعْلُومَةُ سَوَاءً كَانَتْ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعْلَاءِ، أَوْ لَا. وَعِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي صِيغَتِهِ الْمَعْلُومَةِ، الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي الطَّلَبِ الْجَازِمِ مَعَ الِاسْتِعْلَاءِ، هَذَا بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْأَمْرِ الَّذِي هُوَ أَلِفٌ، مِيمٌ، رَاءٌ، بِخِلَافِ فَعْلِ الْأَمْرِ نَحْوَ اضْرِبْ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا ذُكِرَ، بَلْ يَصْدُقُ مَعَ الْعُلُوِّ وَعَدَمِهِ، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْأُصُولِ. وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْأَشْعَرِيُّ١ قَيْدَ الْعُلُوِّ، وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الشَّافِعِيَّةِ، وَاعْتَبَرَ الْعُلُوَّ الْمُعْتَزِلَةُ جَمِيعًا إِلَّا أَبَا الْحُسَيْنِ مِنْهُمْ وَوَافَقَهُمْ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ مِنَ الشافعية

* في "أ": المعلوم.

١ هو علي بن إسماعيل بن أبي بشر، العلامة، إمام المتكلمين، أبو الحسن الأشعري ولد سنة ستين ومائتين هـ، من آثاره: "العمد في الرؤية" "الموجز" "خلق الأعمال" وغيرها كثير، توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٥/ ٨٥"، شذرات الذهب "٢/ ٣٠٣".
الفصل الثالث: حقيقة صيغة أفعل
مدخل
...
الفصل الثالث: حقيقة صيغة افعل
اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي صِيغَةِ "افْعَلْ" وَمَا في معناها هَلْ هِيَ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ، أَوْ فِيهِ مَعَ غَيْرِهِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ؟
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْبَيْضَاوِيُّ١.
قَالَ الرَّازِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ.
وَذَكَرَ الْجُوَيْنِيُّ أَنَّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، قِيلَ: وَهُوَ الَّذِي أَمْلَاهُ الْأَشْعَرِيُّ عَلَى أَصْحَابِهِ.
وَقَالَ أَبُو هَاشِمٍ، وَعَامَّةُ الْمُعْتَزِلَةِ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهَا حَقِيقَةُ النَّدْبِ.
وَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ والقاضي: بالوقف، فقيل: إنهما تَوَقَّفَا فِي أَنَّهُ مَوْضُوعٌ لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ، وَقِيلَ تَوَقَّفَا بِأَنْ قَالَا: لَا نَدْرِي بِمَا هُوَ حقيقة فيه أصلًا.

١ هو عبد الله بن عمر، أبو سعيد، أو أبو الخير، "ناصر الدين"، قاض مفسر، علامة، ولد في المدينة البيضاء "بفارس"، ولي قضاء شيراز مدة، توفي سنة خمس وستمائة هـ، من آثاره: "لب اللباب في الإعراب" "أنوار التنزيل وأسرار التأويل". ا. هـ. معجم المؤلفين "٦/ ٩٨" بغية الوعاة "٢٨٦"، الأعلام "٤/ ١١٠".

1 / 247