205

Irshad al-Fuhul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Tifaftire

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٩م

الْعَوَامِّ، وَإِنَّ مَنِ اعْتَدَّ بِهِمْ فَإِنَّمَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ خِلَافَ الْعَوَامِّ فِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ وَالْحَقُّ خِلَافُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي "الْمُلَخَّصِ": يُعْتَبَرُ كَمَا يُعْتَبَرُ خِلَافُ مَنْ يَنْفِي الْمَرَاسِيلَ، وَيَمْنَعُ الْعُمُومَ، وَمَنْ حَمَلَ الْأَمْرَ عَلَى الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ مَدَارَ الْفِقْهِ عَلَى هَذِهِ الطُّرُقِ.
وَقَالَ الْجُوَيْنِيُّ: الْمُحَقِّقُونَ لَا يُقِيمُونَ لِخِلَافِ الظَّاهِرِيَّةِ وَزْنًا؛ لِأَنَّ مُعْظَمَ الشَّرِيعَةِ صَادِرَةٌ عن الاجتهاد، ولا تفي النصوص بعضر مِعْشَارِهَا.
وَيُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّ مَنْ عَرَفَ نُصُوصَ الشَّرِيعَةِ حَقَّ مَعْرِفَتِهَا وَتَدَبَّرَ آيَاتِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، وَتَوَسَّعَ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ، عَلِمَ بِأَنَّ نُصُوصَ الشَّرِيعَةِ "تَفِي بِجَمِيعِ مَا تَدْعُو الْحَاجَةُ إِلَيْهَا فِي جَمِيعِ الْحَوَادِثِ، وَأَهْلُ الظَّاهِرِ فِيهِمْ مِنْ أَكَابِرِ الْأَئِمَّةِ وَحُفَّاظِ الشَّرِيعَةِ الْمُتَقَيِّدِينَ بِنُصُوصِ الشَّرِيعَةِ"*
جَمْعٌ جَمٌّ، وَلَا عَيْبَ لَهُمْ إِلَّا تَرْكُ الْعَمَلِ بِالْآرَاءِ الْفَاسِدَةِ الَّتِي لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهَا كِتَابٌ، وَلَا سُنَّةٌ وَلَا قِيَاسٌ مَقْبُولٌ.
وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا١
نَعَمْ قَدْ جَمَدُوا فِي مَسَائِلَ كَانَ يَنْبَغِي لَهُمْ تَرْكُ الْجُمُودِ عَلَيْهَا، وَلَكِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا وقع في مذهب غَيْرِهِمْ، مِنَ الْعَمَلِ بِمَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ألبتة قليلة جدًّا.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ هو عجز بيت وصدره: وعيرها الواشون أني أحبها وهو لأبي ذؤيب الهذلي انظر الهذلين "١/ ٢١".
الفصل السادس: اعتبار التابعي المجتهد في الإجماع
...
البحث السادس: اعتبار التابعي المجتهد في الإجماع
إِذَا أَدْرَكَ التَّابِعِيُّ عَصْرَ الصَّحَابَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، لَمْ يَنْعَقِدْ إِجْمَاعُهُمْ إِلَّا بِهِ، كَمَا حَكَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ: الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ، وَالشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَأَبُو الْحَسَنِ السُّهَيْلِيُّ.
قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ، وَنَقَلَهُ السَّرَخْسِيُّ -مِنَ الْحَنَفِيَّةِ- عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِمْ. قَالَ: وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَثْبُتُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ فِي الإشعار١؛ لأن إبراهيم

١ هو أن يطعن في أسفل سنام الناقة ويجرحها من الجانب الأيمن أو الأيسر ا. هـ. الهداية "١/ ١٩٠".

1 / 215