200

Irshad al-Fuhul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Tifaftire

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٩م

التَّمَسُّكُ بِمَظْنُونِهِ، كَمَا يَجُوزُ بِمَعْلُومِهِ، قِيَاسًا عَلَى السُّنَّةِ وَلِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ أَصْلَ الْإِجْمَاعِ فَائِدَةٌ ظَنِّيَّةٌ، فَكَيْفَ الْقَوْلُ فِي تَفَاصِيلِهِ. انْتَهَى.
قَالَ الْآمِدِيُّ: وَالْمَسْأَلَةُ دَائِرَةٌ عَلَى اشْتِرَاطِ كَوْنِ دَلِيلِ الْأَصْلِ مَقْطُوعًا بِهِ، وَعَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ، فَمَنْ شَرَطَ الْقَطْعَ مَنَعَ أَنْ يَكُونَ خَبَرُ الْوَاحِدِ مُفِيدًا فِي نَقْلِ الْإِجْمَاعِ، وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَمْ يَمْنَعْ، وَكَلَامُ الْجُوَيْنِيِّ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ مَبْنِيًّا عَلَى هَذَا الْأَصْلِ، بَلْ هُوَ جَارٍ مَعَ الْقَوْلِ بِأَنَّ أَصْلَ الْإِجْمَاعِ ظَنِّيٌّ.
وَإِذَا قُلْنَا بِالِاكْتِفَاءِ بِالْآحَادِ فِي نَقْلِهِ كَالسُّنَّةِ، فَهَلْ يَنْزِلُ الظَّنُّ الْمُتَلَقَّى مِنْ أَمَارَاتٍ، وَحَالَاتٍ مَنْزِلَةَ الظَّنِّ الْحَاصِلِ مِنْ نَقْلِ الْعُدُولِ؟ قال الأبياري: فيه خلاف.
الفصل الرابع: فيماينعقد به الإجماع
...
البحث الرابع: فيما يَنْعَقِدُ بِهِ الْإِجْمَاعُ
اخْتَلَفُوا فِيمَا يَنْعَقِدُ بِهِ الإجماع، فقال جماعة: لا بد له مِنْ مُسْتَنَدٍ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الْإِجْمَاعِ لَيْسَ لَهُمُ الِاسْتِقْلَالُ بِإِثْبَاتِ الْأَحْكَامِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَنْ مُسْتَنَدٍ، وَلِأَنَّهُ لَوِ انْعَقَدَ عَنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ لَاقْتَضَى إِثْبَاتَ "شَرْعٍ"*بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ بَاطِلٌ.
وَحَكَى عَبْدُ الْجَبَّارِ عَنْ قَوْمٍ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَنْ غَيْرِ مُسْتَنِدٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُوَفِّقَهُمُ اللَّهُ لِاخْتِيَارِ الصَّوَابِ مِنْ دُونِ مُسْتَنَدٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي دِينِ اللَّهِ لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ.
وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَوَازِ لَا فِي الْوُقُوعِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْخِلَافِ فِي الْوُقُوعِ، قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَقَعَ الْإِجْمَاعُ بِالتَّوَاطُؤِ وَلِهَذَا كَانَتِ الصَّحَابَةُ لَا يَرْضَى بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بِذَلِكَ، بَلْ يَتَبَاحَثُونَ حَتَّى أَحْوَجَ بَعْضَهُمُ الْقَوْلُ فِي الْخِلَافِ إِلَى الْمُبَاهَلَةِ١، فَثَبَتَ أَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَقَعُ مِنْهُمْ إِلَّا عَنْ دَلِيلٍ.
وَجَعَلَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ أَصْلَ الْخِلَافِ، هَلِ الْإِلْهَامُ دَلِيلٌ أَمْ لَا؟ وَقَدِ اتَّفَقَ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مُسْتَنَدٍ، إِذَا كَانَ عَنْ دِلَالَةٍ، وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا كَانَ عَنْ أَمَارَةٍ فَقِيلَ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كانت الأمارة جلية أو خفيفة.

* في "أ" نوع.

١ هي الملاعنة، وأصل الابتهال: الاجتهاد في الدعاء باللعن وغيره.
يقال بهله الله: أي لعنه، وفي النتزيل: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ . ا. هـ. القرطبي "٤/ ١٠٤"

1 / 210