Irshad al-Fuhul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Tifaftire
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Daabacaha
دار الكتاب العربي
Daabacaad
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Sanadka Daabacaadda
١٩٩٩م
Gobollada
•Yaman
Imbaraado iyo Waqtiyo
Imaamyada Zaydi (Yemen Saʿda, Sanca), 284-1382 / 897-1962
عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ المنكر"*.
وهذه الخيرية توجب "الحقية"** لِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَإِلَّا كَانَ ضَلَالًا، فَمَاذَا بعد الحق إلا الضلال.
وَأَيْضًا لَوْ أَجْمَعُوا عَلَى الْخَطَأِ لَكَانُوا آمِرِينَ بِالْمُنْكِرِ وَنَاهِينَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ وَالتَّخْصِيصُ بِالصَّحَابَةِ لَا يُنَاسِبُ وُرُودَهُ فِي مُقَابَلَةِ أُمَمِ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ الْآيَةَ مَهْجُورَةُ الظَّاهِرِ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي اتِّصَافَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِهَذَا الْوَصْفِ وَالْمَعْلُومُ خِلَافُهُ، وَلَوْ سَلَّمْنَا ذَلِكَ لَمْ نُسَلِّمْ أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ بِكُلِّ مَعْرُوفٍ.
هَكَذَا قِيلَ فِي الْجَوَابِ، وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّ الْآيَةَ لَا دِلَالَةَ لَهَا عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ أَلْبَتَّةَ، فَإِنَّ اتِّصَافَهُمْ بِكَوْنِهِمْ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ لَا يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُمْ حُجَّةً شَرْعِيَّةً تَصِيرُ دِينًا ثَابِتًا عَلَى كُلِّ الْأُمَّةِ بَلِ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ يَأْمُرُونَ، بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ وَيَنْهَوْنَ عَمَّا هُوَ مُنْكَرٌ فِيهَا فَالدَّلِيلُ عَلَى كَوْنِ ذَلِكَ الشَّيْءِ مَعْرُوفًا أَوْ مُنْكَرًا هُوَ الْكِتَابُ أَوِ السَّنَّةُ لَا إِجْمَاعُهُمْ غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ إِجْمَاعَهُمْ يَصِيرُ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ، وَأَمَّا أَنَّهُ دَلِيلٌ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.
ثُمَّ الظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُرَادَ مِنَ الْأُمَّةِ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِأَسْرِهَا، لَا أَهْلُ عَصْرٍ مِنَ الْعُصُورِ، بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِمْ بِسَائِرِ أُمَمِ الْأَنْبِيَاءِ فَلَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ بِهَا عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ، وَهُوَ إِجْمَاعُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي عَصْرٍ مِنَ الْعُصُورِ.
وَمِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ مِنَ السُّنَّةِ، مَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي "الْكَبِيرِ" مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:
"لَنْ تَجْتَمِعَ أُمَّتِي عَلَى الضَّلَالَةِ" ١.
وَتَقْرِيرُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمُومَهُ يَنْفِي وُجُودَ الضَّلَالَةِ، وَالْخَطَأُ ضَلَالَةٌ، فَلَا يَجُوزُ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ فَيَكُونُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ حَقًّا.
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: $"إِنَّ اللَّهَ أَجَارَكُمْ مِنْ ثَلَاثِ خِلَالٍ: أَنْ لَا يَدْعُوَ عَلَيْكُمْ نَبِيُّكُمْ فَتَهْلِكُوا، وَأَنْ لَا يَظْهَرَ أَهْلُ الْبَاطِلِ عَلَى أَهْلِ الْحَقِّ، وَأَنْ لا تجتمعوا
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** في "أ": الحقيقة.
١ أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة "٢١٦٧". وبنحوه أخرج الطبراني في الكبير "١٢/ ٣٤٢" "١٣٦٢٣". والحاكم، كتاب العلم "١/ ١١٥". وروي أيضًا بنحوه عن ابن عباس عند الحاكم "١/ ١١٦". والترمذي "٢١٦٦" وقال: حسن غريب. وابن أبي عاصم في السنة "٩".
1 / 206