191

Irshad al-Fuhul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Tifaftire

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٩م

سَلَّمْنَا أَنَّهُ: يَجُوزُ جَعْلُهُ مَجَازًا عَنْ ذَلِكَ الِاتِّفَاقِ، لَكِنْ يَجُوزُ أَيْضًا جَعْلُهُ مَجَازًا عَنِ الدَّلِيلِ الَّذِي لِأَجْلِهِ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ فَإِنَّهُمْ إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى الشَّيْءِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْإِجْمَاعُ عَنِ اسْتِدْلَالٍ "أَوْ لَا عَنِ اسْتِدْلَالٍ فَإِنْ كَانَ عَنِ اسْتِدْلَالٍ"* فَقَدْ حَصَلَ لهم سبيلان: الفتوى والاستدلال عليه فلم كان حَمْلُ الْآيَةِ عَلَى الْفَتْوَى أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى الِاسْتِدْلَالِ؟ بَلْ هَذَا أَوْلَى فَإِنَّ بَيْنَ الدَّلِيلِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ، وَبَيْنَ الطَّرِيقِ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ الْمَشْيُ مُشَابَهَةً فَإِنَّهُ كَمَا أَنَّ الْحَرَكَةَ الْبَدَنِيَّةَ فِي الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكَةِ تُوَصِّلُ الْبَدَنَ إِلَى الْمَطْلُوبِ هَكَذَا الْحَرَكَةُ الذِّهْنِيَّةُ فِي مُقَدِّمَاتِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ مُوَصِّلَةٌ لِلذِّهْنِ إِلَى الْمَطْلُوبِ وَالْمُشَابَهَةُ إِحْدَى جِهَاتِ حُسْنِ الْمَجَازِ.
وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَتِ الْآيَةُ تَقْتَضِي إِيجَابَ اتِّبَاعِهِمْ فِي سُلُوكِ الطَّرِيقِ الَّذِي لِأَجْلِهِ اتَّفَقُوا عَلَى الْحُكْمِ وَيَرْجِعُ حَاصِلُهُ إِلَى إِيجَابِ الِاسْتِدْلَالِ، بِمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْحُكْمِ وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ الْإِجْمَاعُ عَنْ كَوْنِهِ حُجَّةً.
وَأَمَّا إِنْ كَانَ إِجْمَاعُهُمْ لَا عَنِ اسْتِدْلَالٍ فَالْقَوْلُ لَا عَنِ اسْتِدْلَالٍ خَطَأٍ فَيَلْزَمُ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى الْخَطَأِ وَذَلِكَ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الْإِجْمَاعِ.
ثُمَّ قَالَ: سَلَّمْنَا دِلَالَةَ الْآيَةِ عَلَى وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ، لَكِنَّهَا إِمَّا أَنْ تَدُلَّ عَلَى "وُجُوبِ"** مُتَابَعَةِ بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ كُلِّهِمْ الْأَوَّلُ بَاطِلٌ لِأَنَّ لَفْظَ الْمُؤْمِنِينَ جَمْعٌ فَيُفِيدُ الِاسْتِغْرَاقَ لِأَنَّ إِجْمَاعَ الْبَعْضِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِالْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ أَقْوَالَ الْفِرَقِ مُتَنَاقِضَةٌ، وَالثَّانِي مُسَلَّمٌ وَلَكِنَّ كُلَّ الْمُؤْمِنِينَ هُمُ الَّذِينَ يُوجَدُونَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا يَكُونُ الْمَوْجُودُونَ فِي الْعَصْرِ كُلَّ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَكُونُ إِجْمَاعُهُمْ إِجْمَاعَ كُلِّ الْمُؤْمِنِينَ.
فَإِنْ قُلْتَ: الْمُؤْمِنُونَ هُمُ الْمُصَدِّقُونَ "وهم"*** والموجودون، وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يُوجَدُوا بَعْدُ فَلَيْسُوا الْمُؤْمِنِينَ.
قُلْتُ: إِذَا وُجِدَ أَهْلُ الْعَصْرِ الثَّانِي لَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِأَنَّ أَهْلَ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ هُمْ كُلُّ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَكُونُ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ عِنْدَ حُضُورِ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي. قَوْلًا لِكُلِّ الْمُؤْمِنِينَ فَلَا يَكُونُ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي.
سَلَّمْنَا أَنَّ أَهْلَ الْعَصْرِ هُمْ كُلُّ الْمُؤْمِنِينَ، لَكِنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا نَزَلَتْ فِي زَمَانِ الرَّسُولِ ﷺ فَتَكُونُ الْآيَةُ مُخْتَصَّةً بِمُؤْمِنِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةً لَكِنَّ التمسك

* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
*** ما بين قوسين ساقط من "أ".

1 / 201