181

Irshad al-Fuhul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Tifaftire

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٩م

فَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ الْفَضِيلَةِ لِمَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِنْهُ إِلَّا مُجَرَّدُ اللِّقَاءِ الْقَلِيلِ أَوِ الرُّؤْيَةِ وَلَوْ مَرَّةً.
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ اشْتِرَاطَ الْإِقَامَةِ مَعَ النبي ﷺ سَنَةً فَصَاعِدًا، أَوِ الْغَزْوِ مَعَهُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ.
وَقِيلَ: سِتَّةَ أَشْهُرٍ، وَلَا وَجْهَ لِهَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لِاسْتِلْزَامِهِمَا خُرُوجَ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، الَّذِينَ رَوَوْا عَنْهُ وَلَمْ يَبْقَوْا لَدَيْهِ إِلَّا دُونَ ذَلِكَ.
وَأَيْضًا: لَا يَدُلُّ عَلَيْهِمَا دَلِيلٌ مِنْ لُغَةٍ وَلَا شَرْعٍ.
وَحَكَى الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنِ الْوَاقِدِيِّ١ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أن يكون بالغًا، وهو ضعيف لاستلزامه "خروج"* كَثِيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَدْرَكُوا عَصْرَ النُّبُوَّةِ ورووا عن النبي ﷺ وَلَمْ يَبْلُغُوا إِلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ.
وَلَا تشترط الرؤية للنبي ﷺ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ أَعْمَى مِثْلَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الصَّحَابَةِ.
وَقَدْ ذَكَرَ الْآمِدِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَفْظِيٌّ، وَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ فَإِنَّ مَنْ قَالَ بِالْعَدَالَةِ عَلَى الْعُمُومِ لَا يَطْلُبُ تَعْدِيلَ أَحَدٍ مِنْهُمْ، وَمَنِ اشْتَرَطَ فِي شُرُوطِ الصُّحْبَةِ شَرْطًا لَا يَطْلُبُ التَّعْدِيلَ مَعَ وُجُودِ ذَلِكَ الشَّرْطِ وَيَطْلُبُهُ مَعَ عَدَمِهِ فَالْخِلَافُ معنوي لا لفظي.

* في "أ": لخروج.

١ هو محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، المدني، القاضي، العلامة، أبو عبد الله، أحد أوعية العلم، ولد بعد سنة عشرين ومائة هـ، سمع من صغار التابعين، قال عنه الذهبي: جمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، توفي سنة سبع ومائتين هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٩/ ٤٥٤"، شذرات الذهب "٢/ ١٨"، تهذيب التهذيب "٩/ ٣٦٣".
فرع آخر: طرق معرفة الصحابي
...
فرع آخر: طريق معرفة الصحابي
وَيُعْرَفُ كَوْنُ الصَّحَابِيِّ صَحَابِيًّا بِالتَّوَاتُرِ، وَالِاسْتِفَاضَةِ، وَبِكَوْنِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، أَوْ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَبِخَبَرِ صَحَابِيٍّ آخَرَ مَعْلُومِ الصُّحْبَةِ.
وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: إِنَّهُ صَحَابِيٌّ أَمْ لَا؟
فَقَالَ الْقَاضِي، أَبُو بَكْرٍ: يُقْبَلُ؛ لِأَنَّ وَازِعَ الْعَدَالَةِ يَمْنَعُهُ مِنَ الْكَذِبِ، إِذَا لَمْ يروَ عَنْ غَيْرِهِ مَا

1 / 189