170

Irshad al-Fuhul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Tifaftire

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٩م

فَهُوَ ثِقَةٌ، وَإِلَّا فَلَا.
ثُمَّ التَّزْكِيَةُ، وَهِيَ إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِخَبَرِ عَدْلَيْنِ مَعَ ذِكْرِ السَّبَبِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ تَعْدِيلٌ أَوْ بِدُونِ ذِكْرِهِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى قَبُولِهِ، وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ: هُوَ عَدْلٌ.
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ "هُوَ"* عَدْلٌ رَضِيٌّ، وَلَا يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَلَا وَجْهَ لِهَذَا بَلْ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَوْ عَلَى مَا يُفِيدُ مُفَادَ أَحَدِهِمَا يَكْفِي عِنْدَ مَنْ يَقْبَلُ الْإِجْمَالَ، وَأَمَّا التَّعْدِيلُ مِنْ وَاحِدٍ فَقَطْ، فَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ، عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، قَالَ الْأَبْيَارِيُّ: وَهُوَ قِيَاسُ مَذْهَبِ مَالِكٍ، وَقِيلَ: يُقْبَلُ.
قَالَ الْقَاضِي: وَالَّذِي يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ وُجُوبَ قَبُولِ كُلِّ عَدْلٍ مَرْضِيٍّ، ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، شَاهِدًا أَوْ مُخْبِرًا، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ اثْنَانِ، وَيَكْفِي فِي الرِّوَايَةِ وَاحِدٌ كَمَا يَكْفِي فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ الْفَرْعَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ كَمَا حَكَاهُ الْآمِدِيُّ وَالصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي اخْتَارَهُ الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ لَا يُشْتَرَطُ فِي قَبُولِ الْخَبَرِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَرْحِ رُوَاتِهِ وَلَا فِي تَعْدِيلِهِمْ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَأَطْلَقَ فِي الْمَحْصُولِ قَبُولَ تَزْكِيَةِ الْمَرْأَةِ، وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ النِّسَاءُ فِي التَّعْدِيلِ لَا فِي الشَّهَادَةِ وَلَا فِي الرِّوَايَةِ ثم اختار قبول "قولها"** لها فِيهِمَا كَمَا "تُقْبَلُ"***رِوَايَتُهَا وَشَهَادَتُهَا انْتَهَى.
وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ هَذَا بِكَوْنِهَا مِمَّنْ "يَتَمَكَّنُ"**** من اختيار أَحْوَالِ مَنْ زَكَّتْهُ، كَأَنْ تَكُونَ مِمَّنْ تَجُوزُ لَهَا مُصَاحَبَتُهُ وَالِاطِّلَاعُ عَلَى أَحْوَالِهِ أَوْ يَكُونَ الذي وقعت تزيكة المرأة له "امْرَأَةً"***** مِثْلَهَا، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا سُؤَالُهُ ﷺ لِلْجَارِيَةِ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ عَنْ حَالِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ١.
وَقَدْ تَكُونُ التَّزْكِيَةُ بِأَنْ يحكم حاكم بشاهدته، كَذَا قَالَ الْجُوَيْنِيُّ، وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ، وَغَيْرُهُمَا، قَالَ الْقَاضِيَ: وَهُوَ أَقْوَى مِنْ تَزْكِيَتِهِ بِاللَّفْظِ. وحكى الصفي الهندي الاتفاق على هذا،

* في "أ": هذا.
** في "أ": قومه لها.
*** في "أ": يقبل.
**** في "أ": تمكن.
***** في "أ": له مثلها.

١ أخرجه البخاري في الشهادات، باب تعديل النساء بعضهن بعضًا "٢٦٦١". ومسلم في التوبة، باب حديث الإفك "٢٧٧٠". وأبو يعلى في مسنده "٤٩٢٧". وعبد الرزاق في المصنف "٩٧٤٨". وابن حبان في صحيحه "٤٢١٢". والطبراني في المعجم الكبير "٢٣/ ١٣٤".

1 / 178