146

Irshad al-Fuhul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Tifaftire

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٩م

وَهَكَذَا إِذَا وَرَدَ الْخَبَرُ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ فَإِنَّهُ مَقْبُولٌ وَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ خِلَافًا لِبَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ، وَهَكَذَا إِذَا وَرَدَ مُقَيِّدًا لِمُطْلَقِ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ الْقَطْعِيَّةِ. وَقَسَّمَ الْهِنْدِيُّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إِذَا خَصَّصَ عُمُومَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ أَوْ قَيَّدَ مُطْلَقَهُمَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّ مَا لَا يُعْلَمُ مُقَارَنَتُهُ لَهُ وَلَا تَرَاخِيهِ عَنْهُ فَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ: يُقْبَلُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ رَفَعَتْ كَثِيرًا مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ وَلَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا هَلْ كَانَتْ مُقَارَنَةً أَمْ لَا؟ قَالَ: وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى كَوْنِهِ مُخَصِّصًا مَقْبُولًا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى كَوْنِهِ نَاسِخًا مَرْدُودًا.
الثَّانِي: أَنْ يُعْلَمَ مُقَارَنَتُهُ لَهُ فَيَجُوزُ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ تَخْصِيصَ الْمَقْطُوعِ بِالْمَظْنُونِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُعْلَمَ تَرَاخِيهِ عَنْهُ وَهُوَ مِمَّنْ لَمْ يُجَوِّزْ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْخِطَابِ. لم يقبله؛ لأنه لَوْ قَبِلَهُ لَقُبِلَ نَاسِخًا وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ وَمَنْ جَوَّزَهُ قَبِلَهُ إِنْ كَانَ وَرَدَ قَبْلَ حُضُورِ وَقْتِ الْعَمَلِ بِهِ وَأَمَّا إِذَا وَرَدَ بَعْدَهُ فَلَا يُقْبَلُ بِالِاتِّفَاقِ انْتَهَى. وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُ البحث في التخصيص للعام والتقييد للمطلق١.
حكم زيادة الثقة:
وَلَا يَضُرُّهُ كَوْنُ رَاوِيهِ انْفَرَدَ بِزِيَادَةٍ فِيهِ عَلَى مَا رَوَاهُ غَيْرُهُ إِذَا كَانَ عَدْلًا فَقَدْ يَحْفَظُ الْفَرْدُ مَا لَا يَحْفَظُهُ الْجَمَاعَةُ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ إِذَا كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مُنَافِيَةٍ لِلْمَزِيدِ. أَمَّا إِذَا كَانَتْ مُنَافِيَةً فَالتَّرْجِيحُ وَرِوَايَةُ الْجَمَاعَةِ أَرْجَحُ مِنْ رِوَايَةِ الْوَاحِدِ، وَقِيلَ: لَا نَقْبَلُ رِوَايَةَ الْوَاحِدِ إِذَا خَالَفَتْ رِوَايَةَ الْجَمَاعَةِ "بِزِيَادَةٍ عَلَيْهَا"* وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مُنَافِيَةٍ لِلْمَزِيدِ إِذَا كَانَ مَجْلِسُ السماع واحدًا وكانت الجماعة بحيث لا "تجوز"** عَلَيْهِمُ الْغَفْلَةُ عَنْ مِثْلِ تِلْكَ الزِّيَادَةِ وَأَمَّا إِذَا تَعَدَّدَ مَجْلِسُ السَّمَاعِ فَتُقْبَلُ تِلْكَ الزِّيَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ.
وَمِثْلُ انْفِرَادِ الْعَدْلِ بِالزِّيَادَةِ انْفِرَادُهُ بِرَفْعِ الْحَدِيثِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي وَقَفَهُ الْجَمَاعَةُ وَكَذَا انْفِرَادُهُ بِإِسْنَادِ الْحَدِيثِ الَّذِي أَرْسَلُوهُ وَكَذَا انْفِرَادُهُ بِوَصْلِ الْحَدِيثِ الَّذِي قَطَعُوهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مَقْبُولٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى مَا رَوَوْهُ وَتَصْحِيحٌ لِمَا أَعْلَوْهُ.
وَلَا يَضُرُّهُ أَيْضًا كَوْنُهُ خَارِجًا مَخْرَجَ ضَرْبِ الأمثال. وروي عن إمام الحرمين أنه

* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** "أ": لا يجوز.

١ انظر صفحة: "٣٥٤".

1 / 154