128

Irshad al-Fuhul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Tifaftire

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Daabacaha

دار الكتاب العربي

Daabacaad

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Sanadka Daabacaadda

١٩٩٩م

وَقَالَ "الْقَاسَانِيُّ"* مِنْ أَهْلَ الظَّاهِرِ، وَالشِّيعَةُ: مَنَعَ مِنْهُ الشَّرْعُ، فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا يُفِيدُ إِلَّا الظَّنَّ، وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا.
وَيُجَابُ عَنْ هَذَا: بِأَنَّهُ عَامٌّ مُخَصَّصٌ، لِمَا ثَبَتَ فِي الشَّرِيعَةِ مِنَ الْعِلْمِ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ.
ثُمَّ اخْتَلَفَ الْجُمْهُورُ فِي طَرِيقِ إِثْبَاتِهِ، فَالْأَكْثَرُ مِنْهُمْ قَالُوا يَجِبُ بِدَلِيلِ السَّمْعِ.
وَقَالَ أحمد بن حنبل، والقفال، "وابن سريج"**، وَأَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطُّوسِيُّ١ مِنَ الْإِمَامِيَّةِ، وَالصَّيْرَفِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّ الدَّلِيلَ الْعَقْلِيَّ دَلَّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ، لِاحْتِيَاجِ النَّاسِ إِلَى مَعْرِفَةِ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ، مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ الْوَارِدِ عَنِ الْوَاحِدِ.
وَأَمَّا دَلِيلُ السَّمْعِ: فَقَدِ اسْتَدَلُّوا مِنَ الْكِتَابِ بِمِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأ﴾ ٢، وَبِمِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَة﴾ ٣، وَمِنَ السُّنَّةِ بِمِثْلِ قِصَّةِ أَهْلِ قِبَاءٍ لَمَّا أَتَاهُمْ وَاحِدٌ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ تَحَوَّلَتْ فَتَحَوَّلُوا وَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ٤.
وَبِمِثْلِ بَعْثِهِ ﷺ لِعُمَّالِهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ بَعَثُهُ بِالْفَرْدِ مِنَ الرُّسُلِ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ.
وَمِنَ الْإِجْمَاعِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عَلَى الِاسْتِدْلَالِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَشَاعَ ذَلِكَ وَذَاعَ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ، وَلَوْ أَنْكَرَهُ مُنْكِرٌ لَنُقِلَ إِلَيْنَا وَذَلِكَ يُوجِبُ الْعِلْمَ الْعَادِيَّ بِاتِّفَاقِهِمْ كَالْقَوْلِ الصَّرِيحِ.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ٥: وَمَنْ تَتَبَّعَ أَخْبَارَ النَّبِيِّ ﷺ، وَالصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَجُمْهُورِ الْأُمَّةِ مَا عَدَا هَذِهِ الفرقة اليسيرة علم ذلك قطعًا انتهى.

* في "أ": القاشاني.
** في "أ": ابن شريح.

١ هو محمد بن الحسن بن علي الطوسي، شيخ الشيعة، تفقه أولًا للشافعي ثم أخذ الكلام وأصول القوم عن الشيخ المفيد، رأس الإمامية، توفي سنة ستين وأربعمائة هـ، من آثاره: "تهذيب الأحكام" "المفصح في الإمامية". ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٨/ ٣٣٤" إيضاح المكنون "١/ ٢٢٣".
٢ جزء من الآية "٦" من سورة الحجرات.
٣ جزء من الآية "١٢٢" من سورة التوبة.
٤ أخرج بنحوه البخاري، كتاب الصلاة باب ما جاء في القبلة "٤٠٣". ومسلم، كتاب المساجد، باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة "٥٠٢٦". والترمذي، كتاب الصلاة، باب ما جاء في ابتداء القبلة "٣٤١" بنحوه وقال: حسن صحيح. والنسائي، كتاب المساجد، باب استبانة الخطأ بعد الاجتهاد "٧٤٤" ٢/ ٦١. والإمام أحمد في المسند "٢/ ١٠٥". وابن حبان في صحيحه "١٧١٥".
٥ هو محمد بن علي بن وهب، قاض من أكابر العلماء بالأصول، مجتهد، ولد سنة خمس وعشرين وستمائة هـ، وتوفي سنة اثنتين وسبعمائة هـ، من آثاره: "الإمام في شرح الإلمام" ا. هـ. كشف الظنون "١/ ١٥٨"، شذرات الذهب "٦/ ٥"، الأعلام "٦/ ٢٨٣".

1 / 136