قالَ الشافعيُّ: أخبرَنا مالكٌ عن زيدِ بنِ أسلمَ عن سعيدِ بنِ المُسيّبِ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى عن بيعِ اللحم بالحيوانِ " (^١٧).
وهذا عامٌّ بالحيوانِ المأكولِ وغيرِهِ، إلا أنهُ: مُرْسَلٌ، لكنهُ من مُرْسَلاتِ ابنِ المُسيّبِ، وهي: حِسانٌ عندَ الشافعيّ، وقدْ عضَدَهُ الشافعيُّ بروايته من وجهٍ آخرَ مُرْسَلًا، وبما رواهُ عن ابن بي يحيى عن صالح مَوْلى التوأمةِ عن ابن عبّاسٍ عن أبي بكرٍ الصّدّيقِ " أنهُ كَرِهَ بيعَ الحيوان باللحمِ " (^١٨)، إلا أن هذا سندٌ ضعيفٌ عن الصدّيقِ.
وقد قالَ الشافعيُّ في القديمِ: لو لمْ يُرْوَ في هذا شيءٌ عن النبيِّ ﷺ، كانَ قولُ أبي بكرٍ فيهِ ممّا ليسَ لنا خلافُهُ، لأنهُ لا نعلمُ أحدًا من الصحابةِ قالَ بخلافِهِ، وإرسالُ سَعيدِ بن المُسَيّبِ عندنا: حَسَنٌ.
(^١٧) الشافعي (٣/ ٧١)، والبيهقي (٥/ ٢٩٦) من طريقه هكذا برواه: ثقات على إرساله، والحاكم (٢/ ٣٥) من طريقه أيضًا.
(^١٨) الشافعي (٣/ ٧١)، والبيهقي (٥/ ٢٩٧) من طريقه هكذا، وفيه ابن أبي يحيى: متروك، أو ضعيف.