كتابُ البيوع
١ - بابُ: ما يَتمُّ بهِ البيعُ
قال الله تعالى: " وأَحَلَّ الله البَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا "، وقالَ: " إلاّ أَنْ تَكونَ تجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ ".
وتقدّمَ حديثُ: " رُفعَ القلمُ عن ثلاثةٍ: عن الصبيِّ حتى يحتلمَ، وعن المجنونِ حتّى يَفيقَ، وعن النائمِ حتّى يَستيقظَ " (^١).
يُسْتَدلُّ بهِ على أنَّ هؤلاءِ، لا تَصحُّ معامَلَتُهم لأَنَّهمْ مَسلوبوا العِبادةِ.
عن أبي سَعيد الخُدْرِيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: " إنّما البيعُ عن تراضٍ مِنكم " (^٢) رواهُ ابنُ ماجة بإسنادٍ حسنٍ.
قالَ أصحابُنا: والتَّراضي لا يَنْضَبِطُ إلاّ بالأقْوالِ، فلهذا لم يُصحِّحوا بيعَ المعاطاةِ على المشهورِ من الثلاثةِ، لأنَّ الأفْعالَ لا تَدلّ كدلالةِ الأقوالِ.
عَن حَكيم بنِ حزامٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " البيِّعانِ بالخِيارِ ما لمْ يَتَفرَّقا، أو قالَ: حتّى يَتَفرّقا، فإنْ صَدَقا وبيَّنا بوركَ لهما في بيعهما، وإن كَتَما وكذَبا مُحِقتْ برَكةُ بيعهما " أخرجاه (^٣).
وعن ابنِ عمرَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذا تبايعَ الرّجلانِ، فكلٌّ واحدٍ منهما
(^١) تقدم.
(^٢) رواه ابن ماجة (٢١٨٥).
(^٣) البخاري (١١/ ١٩٤) ومسلم (٥/ ١٠).