764

Iraq in Narrations and Signs of Turmoil

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Daabacaha

مكتبة الفرقان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الأمارات - دبي

٤- لقلّة التوفيق في هذا الإسقاط، ولكون هذا النوع (الإسقاط) من (الملح) (١) لا من (الصلب)؛ لم نجد عنايةً متميزةً به من حيث ذكر الضوابط (٢)، ولكثرة عبث الخائضين فيه أخيرًا؛ ارتفعت أصوات بعض المعاصرين (٣) من المخلصين بذمه، وضرورة نبذه وهجره، وتجد -بالتتبع- في كلام الأقدمين استعماله بقدره، وهذا حق، وهذا حق؛ إنْ رُوعيت الشروط والضوابط، وجودًا وعدمًا.
٥- من نافلة القول: إنّ عدم توفر شروط تنزيل النص على حادثة ومحل في الواقع؛ لا يفهم منه البطلان والضعف (٤) .

(١) من دقّة صنيع الشاطبي في «الموافقات» (١/١١٣)، أنه ذكر تسعة أمثلة على (الملح)، وقال:
«فهذه أمثلة تُرشد الناظر إلى ما وراءها، حتى يكون على بيِّنةٍ فيما يأتي من العلوم وَيَذَر؛ فإنَّ كثيرًا منها يستفزُّ الناظرَ استحسانُها ببادئ الرأي، فيقطع فيها عمره، وليس وراءها ما يتخذه معتمدًا في عمل ولا في اعتقاد، فيخيبُ في طلب العلم سعيُه، والله الواقي» .
قلتُ: فإلحاق هذا النوع بـ (الملح) -إنْ أصبتُ فيه- فهو بناءً على تأصيل الشاطبي وتقريره، وهو من ثمراته، ومن بركة العلم عزوه إلى قائله، والله الهادي.
(٢) لا القواعد، فتأمّل!
(٣) انظر ما قدمناه قريبًا.
(٤) هذه النقطة هي عقدة (العقلانيين) في التعامل مع (أحاديث الفتن)، والتفصيل فيها لا يحتمله المقام، ووجدت رسالة مطبوعة بعنوان: «العقلانيون ومشكلتهم مع أحاديث الفتن» جيدة في الجملة، وعليها مؤاخذة منهجية؛ إذ تورط صاحبها في الإسقاط، فها هو يقرر فيها (ص ٧) أن (فتنة الدهيماء) الواردة في حديث صحيح هي: «وقف الكمبيوتر فجأة، والناس يعودون إلى مئة عام إلى الوراء، لكن الفرق هنا أشد، حتى سقوط الحكومات لهذه الفاجعة المذهلة، سيعيث الفساد في الأرض، وتكون الدنيا في ظلام، لا كهرباء، ولا مواصلات، ولا أمن، والقوي سيأكل الضعيف ... -بلا شك-؛ بحثًا عن الطعام أولًا، والأموال ثانيًا، وهذا في أنحاء الأرض كلها، حيث يوجد أفراد الأمة الإسلامية»، قال: «وهذا أنسب تفسير لهذا الحديث، نسأل الله العافية» !
قلتُ: أقام هذا التفسير بناء على ما شاع في فترة ما قبل سنة (٢٠٠٠) ميلادية من وجود =

2 / 767