يريدون أحاديث ترقق وتنفق، والصحاح تقلّ في هذا» (١) .
قال: «وما أكثر ما يعرض عليَّ أحاديث ذكرها قصاص الزمان، فأرُدّها عليهم، ويحقدون عليَّ، فأُرسل أقول لهم: ما يتهيّأ لكم مع وجود هذا الناقد إنفاقُ زائف» (٢) .
قلتُ: هذا في زمان ابن الجوزي، والنقاد والعلماء متوافرون، وأما في زماننا، فواغوثاه! وقد امتنع شعبة بن الحجاج من تحديث القصاص، فلما سئل عن ذلك، أجاب بقوله: «يأخذون الحديث منّا شبرًا فيجعلونه ذراعًا» (٣) .
وقال أيوب السختياني: «ما أفسد على الناس حديثهم إلا القُصَّاص» (٤) .
ومما يلحق بصنيع القَصَّاصين قديمًا -إلقاءً وتصنيفًا- ما قام ويقوم به بعضهم من التنقير عن نصوص في كتب فيها تعدٍّ جريء على الغيب؛ مثل: «الجفر» (٥)، وكتب النبوءات، وما في الإسرائيليات، وإسقاطها على الواقع، دون وجود أدله صريحة صحيحة، وأمارات قوية رجيحة.
وصاحَبَ ذلك: شيوعُ المنكرات، وغربةُ الإسلام، وتحقُّقُ بعض ما أخبر به ﷺ من الأحاديث التي فيها ذكر الفساد الخلقي وغيره، والاضطهاد العالمي للمسلمين، والطمع في خيرات بلادهم، وتدهور حال الأمة، وتداعي الكفار عليهم؛ ففزع فريق من الناس -مع قلّة ضبط، وكثرة خبط- إلى أخبار يبحثون فيها عن حَلٍّ، وخروج من الأزمة!
(١) «الموضوعات» (١/٤٤)، وإذا كان هذا قديمًا؛ فإنا وجدناه حديثًا في كذب بعضهم لما ادّعى أنه نقل من مخطوطات لا وجود لها، كما سبق وأن بيّناه.