672

Iraq in Narrations and Signs of Turmoil

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Daabacaha

مكتبة الفرقان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الأمارات - دبي

«دخلت باجروان -مدينة بين الرقة وحران-، فحضرت مسجد الجامع، فلما فرغنا من الصلاة قام بين أيدينا شاب، فقال: حدثنا أبو خليفة، حدثنا الوليد، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «من قضى لمسلم حاجة فعل الله به كذا ...» وذكر كلامًا طويلًا، فلما فرغ من كلامه، دَعَوْتُه، فقلت: من أين أنت؟ قال: من أهل بردعة. قلت: دخلت البصرة؟ فقال: لا. قلت (١): رأيت أبا خليفة؟ قال: لا. قلت: فكيف تروي عنه وأنت لم تره؟ فقال: إنّ المناقشة معنا من قلة المروءة، أنا أحفظ هذا الإسناد الواحد، فكلما سمعت حديثًا ضممته إلى هذا الإسناد فرويته، فقمت وتركته» (٢) .
وأخبار القُصّاص التي ذكرها علماؤنا (٣) تعكس مدى تجرئهم على الله ورسوله، ووقوعهم في الكذب والتخرص، ولم يكتف هؤلاء القصاص بالقيام عقب الصلوات، وإراقة ماء الوجه والاسترزاق بالكذب حتى طرقوا باب التأليف وصناعة الكتابة في تنفيق كذبهم ونشر أباطيلهم؛ فقد ذكر ابن الجوزي أنّ قَصّاصًا معاصرًا (٤) له صنف كتابًا في تلك الترّهات، وذكر من كذبه: أن الحسن والحسين دخلا على عمر بن الخطاب ﵁، وهو مشغول، فلما فرغ من شغله، رفع رأسه، فرآهما، فقام فقبلهما، ووهب لكل واحد منهما ألفًا، وقال: اجعلاني في حل، فما عرفت دخولكما، فرجعا وشكرا بين يدي أبيهما علي بن أبي طالب ﵁، وقال عليٌّ: سمعت

(١) في الأصل: «قال» !
(٢) وذكره ابن الجوزي في مقدمة «الموضوعات» (١/٧٤) مختصرًا، والسيوطي في «تحذير الخواص» (ص٢٠٢) .
(٣) صنّفوا في ذلك مؤلفات؛ منهم: ابن الجوزي في: «القُصّاص والمُذكّرين»، والسيوطي في: «تحذير الخواص»، والعراقي في: «الباعث على الخلاص من حوادث القُصّاص»، ولابن تيمية: «أحاديث القصاص»، وجميعها مطبوعة.
(٤) سمّاه في كتابه «القصاص والمذكرين» (ص ٤١٧): صهر العبادي.

2 / 675