668

Iraq in Narrations and Signs of Turmoil

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Daabacaha

مكتبة الفرقان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الأمارات - دبي

من جنّبها، وحفظ عقله حتى يتبين ويتثبت؛ لأنها كالخمر.
أخرج أبو نعيم في «الحلية» (١/٢٧٤) عن حذيفة -رضي الله تعالى عنه-، قال: «ما الخمر صرفًا بأذهب بعقول الرجال من الفتنة» .
وتأمل قول أبي موسى على إثر ما رفعه في الحديث المتقدم قريبًا: «والذي نفسي بيده! ما أجد لي ولكم منها مخرجًا إن أدركتني وإياكم إلاّ أن نخرج منها كما دخلنا فيها» .
وهذا هو معيار السلامة منها، وأما من أُركس فيها، فعلامته:
ما أخرجه أبو نعيم في «الحلية» (١/٢٧٢-٢٧٣) -أيضًا- بسنده إلى حذيفة على إثر حديث صحيح، قال: «... فمن أحب منكم أنْ يعلم أَصَابَتْهُ الفتنةُ أم لا؟ فلينظر! فإنْ كان يرى حرامًا ما كان يراه حلالًا، أو يرى حلالًا ما كان يراه حرامًا؛ فقد أصابته الفتنة»، وهذا ضابط كلي مهم، من خلاله يُعْرَفُ المفتونون، ويجب على العلماء وطلبة العلم النبهاء، والدعاة الصادقون العملُ على كشفهم، وتقويم اعوجاجهم، والتحذير من سمّهم.
فهم -كما في حديث أبي موسى- مَنْزُوعو العقول، و«يخلف لهم هَبَاء (١)
من الناس»، وهم حثالة على كثرتهم -لا بارك الله فيهم، ولا رحم فيهم مغرز إبرة-، صفتهم كما أخبر النبي ﷺ: «يحسب أكثرُهم أنهم على

(١) الهباء: ما تسفي به الريح. قاله ابن عباس، علقه البخاري في «صحيحه» في كتاب التفسير (باب سورة الفرقان) بصيغة الجزم، ووصله ابن جرير (١٩/٤) وغيره. وانظر: «تغليق التعليق» (٤/٢٧٠)، و«فتح الباري» (٨/٤٠٩) .
وقال ابن شميل: الهباء التراب الذي تطيّره الريح؛ فتراه على وجوه الناس وجلودهم وثيابهم يلزق لزوقًا. كذا في «لسان العرب» مادة (هبا) .
قلتُ: وهباء الفتنة يلزق في القلوب لزوقًا، وتراه في المواقف، وعلى أسنّة الرماح، وعلى صفحات الكتب والجرائد والنشرات السيَّارة، وشبكات (الإنترنت) العالمية.

2 / 671