620

Iraq in Narrations and Signs of Turmoil

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Daabacaha

مكتبة الفرقان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الأمارات - دبي

وإلى ذلك يشير الشيخ الغزالي عقب كلامه السابق!
وما مثل هؤلاء إلى كمثل من ينكر عقيدة نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان التي تواتر ذكرها في الأحاديث الصحيحة؛ لأن بعض الدجاجلة ادعاها؛ مثل: ميرزا غلام أحمد القادياني، وقد أنكرها بعضهم فعلًا صراحة؛ كالشيخ شلتوت (١)، وأكاد أقطع أن كل من أنكر عقيدة المهدي ينكرها -أيضًا-، وبعضهم يظهر ذلك من فلتات لسانه، وإن كان لا يبين، وما مثل هؤلاء المنكرين جميعًا عندي إلا كما لو أنكر رجل ألوهية الله ﷿ بدعوى أنه ادعاها بعض الفراعنة! ﴿فَهَل مِن مُدَّكِر﴾ [القمر: ١٥]» .
وقال في كتابه «قصة المسيح الدجال» (ص٣٦-٣٨) بعد كلام:
«لا يجوز للمسلمين اليوم أنْ يتركوا العمل للإسلام وإقامة دولته على وجه الأرض؛ انتظارًا منهم لخروج المهدي ونزول عيسى -عليهما الصلاة والسلام- يأسًا منهم، أو توهمًا أنّ ذلك غير ممكن قبلهما! فإنّ هذا توهم باطل، ويأس عاطل، فإنّ الله -تعالى- أو رسوله ﷺ لم يخبرنا أن لا عودة للإسلام ولا سلطان له على وجه الأرض إلا في زمانهما، فمن الجائز أن يتحقق ذلك قبلهما إذا أخذ المسلمون بالأسباب الموجبة لذلك؛ لقوله ... -تعالى-: ﴿إنْ تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُم ويُثَبِّت أقدَامَكم﴾ [محمد: ٧]، وقوله: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُه إنّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزيز﴾ [الحج: ٤٠] .
ولقد كان هذا التوهم من أقوى الأسباب التي حملت بعض الأساتذة المرشدين والكُتّاب المعاصرين على إنكار أحاديث المهدي وعيسى -عليهما

(١) قال أبو عبيدة: صرّح الشيخ شلتوت بذلك، وتأوّل رفع عيسى ﵇ بجسمه، وأنكر نزوله آخر الزمان في مقالة نشرت له في مجلة «الرسالة» (عدد ٤٦٢)، أعقبه بكتابة مقالات أخرى في الموضوع نفسه، وذكر بعض ملازميه من طلبة الأزهر أنّ الشيخ شلتوت في أواخر حياته تراجع عن ذلك، وأحرق كل ما كتبه في ذلك.

2 / 623