578

Iraq in Narrations and Signs of Turmoil

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Daabacaha

مكتبة الفرقان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الأمارات - دبي

فسماهم فقراء بعد هجرتهم وتركهم ديارهم وأموالهم، ولأنه لا خلاف أنهم لو استهلكوه ثم أسلموا لم يضمنوه، ولو أتلفه مسلم على صاحبه للزمه غرمه، فدل ذلك على ثبوت شبهة المِلْك المشترك (١) .
قلت: ورجح المحققون من العلماء مذهب الشافعية والحنابلة، ويدل عليه ما أخرج مسلم في «صحيحه» (رقم ١٦٤١)، وأحمد في «مسنده» (٤/٤٣٠) -والمذكور لفظه- وغيرهما: «عن عمران بن حصين، قال: كانت العضباء لرجل من بني عقيل، وكانت من سوابق الحاج، فأُسِر الرجل وأخذت العضباء، فحبسها رسول الله ﷺ لرحله، ثم إن المشركين أغاروا على سرح المدينة، وكانت العضباء فيه، وأسروا امرأة من المسلمين، فكانوا إذا نزلوا أراحوا إبلهم بأفنيتهم، فقامت المرأة ذات ليلة بعدما ناموا، فجعلت كلما أتت على بعير رغا، حتى أتت على العضباء، فأتت على ناقة ذلول فركبتها، ثم وجهتها قبل المدينة، ونذرت إنْ نجاها الله عليها لتنحرنها، فلما قدمت المدينة عُرِفَتِ الناقة، وقيل: ناقةُ رسول الله ﷺ، فأُخبر النبيُّ ﷺ بنذرها، أو أتته فأخبرته، فقال رسول الله ﷺ: «بئس ما جَزَتْها إنِ اللهُ أنجاها عليها لتنحرنها» . ثم قال رسول الله ﷺ: «لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم» .
فلو ملكها المشركون ما أخذها رسول الله ﷺ وأبطل نذرها، وقد بحث هذه المسألة أستاذنا فتحي الدريني وردها على أصولها وبيّنَها أحسن بيان، قال -حفظه الله (٢) -: «ولخطورة هذه المسألة، وأهميتها البالغة في كل من العلاقات الدولية، والقانون الدولي العام، لا بد أن نقرر ما هو الحقّ فيها، مؤيدًا بالأدلة، وبروح التشريع الإسلامي.

(١) «الإشراف» للقاضي عبد الوهاب (٤/٤٢٢ - بتحقيقي) .
(٢) في كتابه «المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي» (١/٢٨٩-٢٩١) .

2 / 581