535

Iraq in Narrations and Signs of Turmoil

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Daabacaha

مكتبة الفرقان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الأمارات - دبي

الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ، فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتُها في أولها، وسيصيب آخرَها بلاءٌ وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مُهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر.
فدنا عبد الرحمن من عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال: أنشدك الله: آنت سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ فأهوى عبد الله ﵁ إلى أذنيه وقلبه بيديه، وقال: سمعته أُذُناي ووعاه قلبي.
نستفيد من هذا الحديث أمورًا، الذي يخصنا منها هنا ما يلي:
الأول: اشتداد الفتن كلما مر الزمن، وهو مأخوذ من قوله ﷺ: «وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا»؛ أي: يُصيِّرُ بعضُها بعضًا رقيقًا؛ أي: خفيفًا؛ لعظم ما بعده. فالثاني يجعل الأول رقيقًا، وهكذا.
الثاني: في هذا الحديث رد صريح على من قال: إن النبي من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ.
الثالث: ونستفيد من استحلاف عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ما يلي:
أولًا: عدم أنفة الصحابة ﵃ على من شدد عليهم في التثبت فيما يخبرون به عن النبي ﷺ.
ثانيًا: تثبت المسلمين الأولين في تلقي الأخبار، مع ثقتهم بأصحاب النبي ﷺ وبأمانتهم في نقل الدين، ولا سيما فيما يخص المغيبات وأحاديث

2 / 538