475

Iraq in Narrations and Signs of Turmoil

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Daabacaha

مكتبة الفرقان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Goobta Daabacaadda

الأمارات - دبي

فصل (١)
فيما ورد من اجتماع جبابرة الأرض وإنفاق خزائنها لضرب بغداد
وذهابها في الأرض على وجه أسرع من الوتد الحديد في الأرض الرخوة
أخرج الخطيب في «تاريخه» (١/٢٨ أو ١/٣٢٥- ٣٢٦ - ط. دار الغرب) -وعنه الديلمي في «الفردوس» (٢/ق ٥٠ - مع «الزهر») - وهو في مطبوعه (٢/٧٣ رقم ٤١١ -غير المسندة-) ومن طريقه ابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/٦٣-٦٤) - من طريق خلف بن تميم، قال: حدثني عمار ابن سيف، عن عاصم، عن أبي عثمان، قال: مرَّ جرير بن عبد الله بقنطرة الصَّراة، فقيل: يا صاحب رسول الله! ألا تنزل فتصيب من الغداء؟ قال: فضرب خاصرة فرسه بسوطه، وقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
«تُبنى مدينة (٢) . . .

(١) لك أن تقدم هذا (الفصل) على الذي قبله؛ إذ الخروج حاصل -إن صح الخبر- قبل الضرب وبعده، ويظهر على وجه أظهر مع مرور الزمن، ولا قوة إلا بالله، وإليه وحده -سبحانه- المشتكى.
(٢) هي بغداد، صرح بذلك الخلال في «علله» (ص ٢٩٨)، فبوّب على الحديث (بغداد)، وبوب الخطيب عليه في «تاريخ بغداد» (١/٣٢٥ - ط. الغرب) -وساق طرقه وأكثر- (باب ذكر أحاديث رويت في الثلب لبغداد والطعن على أهليها، وبيان فسادها وعللها، وشرح أحوال رواتها وناقليها)، وتتابع المتأخرون على ذلك؛ كابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/٦٠)، بوب عليه (باب في ذكر بغداد)، والسيوطي في «الخصائص الكبرى» (٢/١٥١) وبوَّب عليه (باب إخباره ﷺ ببناء بغداد) .
بل ورد التصريح بذلك في بعض الروايات عن سفيان -كما سيأتي-، قال الشوكاني في =
بين دجلة ودُجَيل (١)،
وقُطْرَبُّل (٢) والصَّراة (٣)، يُجبى إليها خزائن الأمصار وجبابرتها، يخسف بها وبمن فيها، فلهي أسرعُ ذهابًا في الأرض من الوتد الحديد في الأرض الرخوة» .
كذا رواه يوسف بن سعيد عن خلف، ورواه إبراهيم بن زياد عنه دون: «يخسف بها وبمن فيها» . وقال: «الأرض»، بدل: «الأمصار»، وروايته عند الخطيب (١/٣٢٥) ومن طريقه ابن الجوزي (١/٦٣) .
وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (٥/١٧٢٦) من طريق القاسم بن زكريا ابن دينار، والخطيب في «تاريخ بغداد» (١١/٤٥٩-٤٦٠ - ط. الغرب) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني، وابن بشران في «الأمالي» (٤) -وعنه

= «الفوائد المجموعة» (ص ٤٣٥): «وللحديث طرق ... وفي بعضها التصريح بأنها بغداد» .
و(بغداد) من (الصراة) إلى (باب التبن) قاله الإمام أحمد فيما نقله الخطيب في «تاريخه» (١/٧١) . وانظر مزيد إيضاح له فيه (١/٧٥-٧٦، ١١٠)، و«خطط بغداد» .
(١) مدينة لا تزال إلى الآن في شمال بغداد، جنوب مدينة سامرّاء. وانظر: «خطط بغداد في العهود العباسية الأولى» (ص ٧٢، ١١٩) .
وذكر أصحاب «الخطط» أن المنصور لما بنى (بغداد) أتبع مجرى (دجلة)، ولم يتبع مجرى (الفرات)، وذكروا في ذلك منافع واضحة، أشار هو إلى بعض من ذلك ذكره اليعقوبي في «البلدان» (٢٣٧-٢٣٨)، ونقله عنه برنارد لويس في كتابه «العرب في التاريخ» (ص ٨٢)، وعمل على تحليله والتعليق عليه. وانظر: «خطط بغداد في العهود العباسية» .
(٢) قُطْرَبُّل: اسم قرية قريبة من بغداد، وكانت مُتَنَزَّهًا للبطالين، وحانة للخمّارين. انظر: «معجم البلدان» (٤/٣٧١)، و«مراصد الاطلاع» (٣/١١٠٦)، و«الأنساب» (١٠/١٩٠) .
(٣) الصراة: نهر ببغداد، يأخذ من نهر عيسى من عند بلدة يقال لها (المحوَّل)، بينها وبين بغداد فرسخ، ويسقي ضياع (بادوريا)، ويتفرع منه أنهار إلى أن يصل إلى بغداد، فيمر بقنطرة العباس ثم قنطرة الصبيبات، ثم قنطرة رحا البطريق، ثم القنطرة العتيقة، ثم القنطرة الجديدة، ويصبّ في دجلة، قاله ياقوت في «معجم البلدان» (٣/٣٩٩)، وزاد: «ولم يبق عليه الآن إلا القنطرة العتيقة والجديدة» . وانظر: «مراصد الاطلاع» (٢/٨٣٦) .
(٤) ليس في (المجلدين) المطبوعين منه، ولم يكمل طبعه بعد.

2 / 478