«تُحاصر العراق ويمنع عنها الطعام والمساعدات.
ثم تحاصر الشام (سوريا - لبنان - الأردن - فلسطين) كذلك فيمنع عنها الطعام والمساعدات، وهاتان العلامتان السابقتان من أعجب ما أخبر به النبي ﷺ أنه سيكون في آخر الزمان، فقد وقع هذا قريبًا جدًّا، حوصرت العراق، ثم حوصرت فلسطين، وتحقق قول نبينا المعصوم ﷺ الذي ما ينطق عن الهوى إذ قال ﷺ: «يوشك أهل العراق أن لا يُجبى إليهم قفيز ولا درهم. قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قِبَل العجم؛ يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهلُ الشام أن لا يُجبى إليهم دينارٌ ولا مُدْي. قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قِبَل الروم ...»» (١) .
ثالثًا: المتمعن في الكلام السابق يجد أن القائلين بأن الأمر قد ظهر تتفاوت أزمانهم، فأولهم الخطابي، وهو من وفيات سنة ٣٨٨هـ، ثم ابن حزم، وهو من وفيات سنة ٤٥٦هـ، مرورًا بالنووي، وهو من وفيات سنة ٦٧٦هـ، ثم السيوطي، وهو من وفيات سنة ٩١١هـ، ثم البُجُمْعَوي (٢)، وهو من وفيات سنة ١٣٠٦هـ، ومثله صديق حسن خان، وهو من وفيات سنة ١٣٠٧هـ، فهؤلاء على تفاوت سنيّ وفياتهم، كل منهم يقول: إن هذا المنع حصل في زمانه،
(١) اعترض عليه بهذا جمعٌ من الرادّين عليه. انظر -على سبيل المثال-: «المهدي وفقه أشراط الساعة» (ص ٦٣١)، و«تحذير ذوي الفطن من عبث الخائضين في أشراط الساعة والملاحم والفتن» (ص ٢٣٥) .
ومما ينبغي ذكره: أن النص الذي أورده عزاه إلى النبي ﷺ، وهو من قول جابر ﵁، كما تقدم معك.
(٢) هو علي بن سليمان الدمناتي البُجُمْعَوي أبو الحسن، فقيه، من أعلام المغاربة، ولد في دمنات، وتوفي بمراكش، له كتب مطبوعة كثيرة، وله ثبت بدأه بترجمة نفسه، وهو مطبوع بعنوان «أجلى مساند عُلَى الرحمن»، ترجمته في: «فهرس الفهارس» (١/١٢٣)، و«هدية العارفين» (١/٧٧٦)، و«الأعلام» للزِّركلي (٤/٢٩٢) .