«فيها أخذت التتار بغداد، وقتلوا أكثر أهلها حتى الخليفة، وانقضت دولة بني العباس منها.
استهلّت هذه السنة وجنود التتار قد نازلت بغداد صُحبةَ الأميرين اللذَيْن على مقدمة عساكر سلطان التتار هولاكوقان (١)، وجاءت إليهم أمدادُ صاحبِ الموصل يساعدونَهم على البغاددة ومِيرَتُه وهداياه وتحفُه، وكل ذلك خوفًا على نفسه من التتار، ومصانعةً لهم -قبحم الله تعالى-، وقد سُتِرَت بغداد، ونُصبت فيها المجانيقُ والعَرَّادَاتُ وغيرُها من آلات الممانعة التي لا تَرُدُّ من قدر الله ﷾ شيئًا، كما ورد في الأثر: «لن يُغنِيَ حَذَرٌ من قَدَر» (٢)،
وكما قال -تعالى-: ﴿إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لا يُؤَخَّر﴾ [نوح: ٤]،
(١) هولاكو؛ هو: ابن طلو. وفي «طبقات الشافعية» (٨/٢٦٨): «ابن تولى»، وفي «شذرات الذهب» (٥/٣١٦): «ابن قولى» بن جنكيز خان، كانت وفاته سنة ٦٦٤هـ، كما في «الشذرات» -أيضًا-.
(٢) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (١/٤٩٢)، والطبراني في «الأوسط» (٣/٢٤٢ رقم ٢٥١٩) وفي «الدعاء» (٢/٨٠ رقم ٣٣)، والبزار في «المسند» (٣/٢٩-٣٠ رقم ٢١٦٥ - «زوائده»)، وابن عدي في «الكامل» (٣/١٠٦٨)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٨/٤٥٣)، وابن الجوزي في «الواهيات» (٢/٣٥٩ رقم ١٤١١) عن عائشة، عن النبي ﷺ بأطول من هذا، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وفي إسناده زكريا بن منظور، قال الحافظ الذهبي معقبًا على الحاكم: «زكريا مُجمَعٌ على ضعفه» . وانظر: «مجمع الزوائد» (١٠/١٤٦) .
وله شاهد من حديث معاذ رفعه، أخرجه أحمد في «المسند» (٥/٢٣٤)، والطبراني في «الكبير» (٢٠/١٠٣-١٠٤ رقم ٢٠١) و«الدعاء» (٣٢)، ولفظه: «لن ينفع حذر من قدر، ...» . وفيه شهر بن حوشب، فيه كلام، ولم يسمع من معاذ، وفيه إسماعيل بن عياش، وروايته هنا عن أهل الحجاز، وهي ضعيفة. انظر: «مجمع الزوائد» (١٠/١٤٦) .
وشاهد آخر من حديث أبي هريرة، عند البزار (٢١٦٤ «زوائده»)، وفيه إبراهيم بن خثيم، متروك.
وانظر: «العلل» (١/٢٢٠) لابن أبي حاتم، «شأن الدعاء» (٦-١٣) للخطابي، «الداء والدواء» (١٨-٢٢) لابن القيم.