وعسلًا -وشك عفانُ (١)، مرة قال: حين ألقى الشامُ كذا وكذا-، فأمرني أن أسيرَ إلى الهند -والهندُ في أنفُسنا يومئذٍ البصرة-، قال: وأنا لذلك كارهٌ، قال: فقام رجلٌ، فقال لي: يا أبا سليمان! اتق الله، فإنَّ الفِتَنَ قد ظهرت. قال: فقال: وابنُ الخطاب حيّ؟! إنما تكون بعدَه، والناسُ بذي بِلِيَّان -أو بذي بِلِّيان (٢) - بمكان كذا وكذا، فينظرُ الرجلُ، فيتفكّرُ: هل يجد مكانًا لم ينزل به مثلَ ما نزلَ بمكانه الذي هو فيه من الفتنة والشر فلا يجده، قال: وتلك الأيام التي ذكر رسولُ الله ﷺ: «بين يَدَي الساعة، أيام الهَرْج» . فنعوذ بالله أن تدركنا تلك وإياكم الأيام.
قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن عاصم إلا أبو عوانة» .
وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٧/٣٠٧): «رواه أحمد والطبراني في «الكبير» و«الأوسط»، ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف» .
قلت: يريد: (عَزْرَة البجلي)، وصرح به البوصيري في «إتحاف الخيرة المهرة) (١٠/١٩١ رقم ٩٨٠٩)، وعزاه إلى ابن أبي شيبة في «مسنده»، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٥/٢٧٩) في (الطبقة الثانية)، وترجمه البخاري في «التاريخ الكبير» (٧/٦٥ رقم ٢٩٩)، وابن أبي حاتم في «الجرح
= ناحية من نواحي دمشق، وهي البثنية، وقيل: البثنة؛ هي: قرية بين دمشق وأذرعات» . وانظر: «معجم البلدان» (١/٣٣٨) .
(١) هو ابن مسلم الصفار، شيخ أحمد في هذا الأثر، ولم يعزه في «إتحاف المهرة» (٤/٤٠٩ رقم ٤٤٥٦) إلا لأحمد.
وذكر عباس الدوري في «تاريخه» (٢/٤٠٨ رقم ١٩٧٩) شك عثمان -هذا- عن ابن معين، قال: «قال عفان في حديث: «إذا ألقى الشام بوانيه ومات عليه، وأما غير عفان فحدث به: «إذا ألقى الشام بواتيه» ! كذا فيه، وفي «تاريخ دمشق» (٤٠/٣١٢) !!
(٢) ضبط بكسر الباء واللام وتشديد الياء آخر الحروف؛ أي: إذا كانوا طوائف وفِرَقًا من غير إمام، وكل من بَعُد عنك حتى لا تعرف موضعه فهو بذي بِليّ. كذا في «النهاية»، ونحوه في «تاريخ دمشق» (٤٠/٣١٣) .