قال سيبويه: جاءني أهل، الدنيا وعسى أن يكون قد جاء خمسة منهم، وقيل: (وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ) «١» لو سألتموه.
ومن ذلك قوله تعالى: (لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا) «٢» فيمن ضم الياء.
أي: من يخاطبونه شيئًا، فحذف أحد المفعولين، وقيل: لا يفقهون غير لسانهم إياهم، ولو لم يفقهوا غيرهم شيئًا، لما صح أن يقولوا ويفهموا.
ومن ذلك قوله تعالى: (وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا) . «٣» انتصاب «لسان» بالفعل الثاني دون الأول عنده. وعلى قول الأخفش:
«من رحمتنا» «من»»
زائدة.
وأما قوله: (كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ) «٥» . قيل: «السجل» اسم ملك، وقيل: اسم رجل كاتب، فيكون المصدر مضافًا إلى الفاعل، «واللام» مثلها في (رَدِفَ لَكُمْ) «٦» .
وقيل: «السجل»: الصحيفة تطوى على ما فيها من الكتابة والمصدر مضاف إلى المفعول. أي: كما يطوى السجل على الكتاب.
وقد/ رواه أبو علي: كطي الطاوي الصحيفة مدرجًا فيها الكتب.
أي: كطي الصحيفة لدرج الكتب فيها، على تأويل قتادة: وكطي الصحيفة لدرج الكتب، فحذف المضاف، والمصدر مضاف إلى الفاعل، على قول السّدى، والمعنى: كطى زيد الكتب.
(١) إبراهيم: ٣٤.
(٢) الكهف: ٩٣.
(٣) مريم: ٥٠.
(٤) في الأصل: «ما زائدة» .
(٥) الأنبياء: ١٠٤. [.....]
(٦) النمل: ٧٢.