والمعنى: لا يجيرني إلا أن أعمل بما آتاني. وهو قوله: (إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ/ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها) «١» . ويجوز أن يكون المراد بالبلاغ ما يبلغ به عن الله إلى خلقه، كما قال: (إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ) «٢»، أي: أن تبلغ ما أمرت في أداء الرسالة.
فعلى الأول: يكون «ورسالاته» جرًا عطفًا على لفظة «الله» .
وعلى الثاني: يكون نصبًا عطفًا على المفعول المحذوف، الذي يقتضيه «بلاغ»، فكأنه قال: إلا أن أبلغ من الله ما يحب هو أن يعرف، وتعتقد صفاته.
فأما قوله: (وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ) «٣» . أي: يفعلون ويعملون بالطاعة لأجل طهارة النفس عن المعاصي، كقوله: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى) «٤» و(قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها) «٥» .
ومن حذف المفعول قوله: (عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ)
«٦»، أي: على أن يبدلكم بأمثالكم، و(عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ) «٧»، التقدير: على أن نبدلهم بخير منهم، كقوله: (لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ) «٨» .
وأما قوله: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا) «٩» .
فالتقدير: تذكروا اسم الله، فحذف.
(١) النمل: ٩١.
(٢) الشورى: ٤٨.
(٣) المؤمنون: ٤.
(٤) الأعلى: ١٤.
(٥) الشمس: ٩.
(٦) الواقعة: ٦١.
(٧) المعارج: ٤١.
(٨) الكهف: ٢.
(٩) الأعراف: ٢٠١.